فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 328

علينا أن ننظر إلى هذا الموقف على ضوء واقعتين تاريخيتين على الأقل. أولًا يجب الاعتراف أن طرد شعب بواسطة شعب آخر يملك الأكثرية في بلد ما لم يكن حينها شيئًا جديدًا ولا الظاهرة الأكثر تطرفًا للواقع القائم. وثانيًا علينا الإشارة هنا إلى درجة كراهية استعباد السود لدى قسم من الشعب الأمريكي وهذا الأمر لا ريب فيه. وما كان دانيال بورستين قد اسماه «بالجزيرة» أي الجنوب العبودي أخذ مع مرور السنوات يلاقي عدم تفهم من قبل عدد متزايد من المجموعات البشرية في الاتحاد غالبًا خارج الجنوب ولكن أيضًا في داخله كما أن دور الوسيط اللندني المزارع قد اضمحل أمام دور الوسيط الفرجيني الذي أخذ على عاتقه كل الهموم الإدارية، وهكذا تلاشى التطور الذي كان يميز الملاكين في الجنوب مما أدى إلى أفول في الرأسمالية الجنوبية التي كانت قد حجرته.وأمام الهوة الإجتماعية المنحدرة من أصل قديم التي كانت تفصل العائلات عن مئات الألوف من المهاجرين السود الذين أتوا من أفريقيا دون إرادتهم وقف الرجل النبيل غير مبال مستسلمًا لسبات مريح. ولم يأخذ بعين الاعتبار السود حتى كمهاجرين لأنه حكم عليهم بأنهم غير قابلين للاندماج فمن كتاب بنجامين لندي Genius of universal Emancipator الذي نشره عام 1821 إلى إبراهام لنكولن مرورًا بالحركة الأمريكية ضد العبودية (1833) والمقالات الحماسية لليبرالي وليم لويد غارسون عام 1831 لم تتوقف الموجة المعادية للعبودية عن التضخم والازدياد.

الأمة الثنائية الوجه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت