لم يكن السود أوفر حظًا من الهنود إذ إنهم لم يتمكنوا من أن يصبحوا جزءًا من الأمة الأمريكية. ورغم أنه كان هناك في كل زمان رجال يرثون لحال السود العبودية إلا أنه لم يحدث الاعتراض على هذه العبودية بشكل جدي إلا مع منتصف القرن التاسع عشر. قبل ذلك حسب ما كتبت مريانسترس كان الأسود يعتبر «كأحد عناصر الاقتصاد الغربي بمجمله» . إنه وسيلة وآلة لم يفكر أحد بشكل جدي بالتخلي عنه. « السود هم كتلة غامضة وبضاعة وقطعة أثاث جيدة» ، وأخيرًا طرحت فكرة اعتاق العبيد نتيجة التمازج بين التيار الإنساني المسيحي والأيديولوجية التحررية وأدت في النهاية إلى منع أمة تشملها العناية الآلهية ألا وهي أمريكا من قبول قيام مؤسسة موجودة على أراضيها بحرمان بعض بني البشر من حريّتهم. ولكن كل هذا لم يصل إلى إدخال السود كأحرار إلى مجموعة المواطنين. كان البديل إعادة السود إلى أفريقيا أي من حيث أتوا أو إعطاءَهم أرضًا في الغرب الأمريكي الذي لا يزال غير مأهول. المهم الأبعاد النهائي لفكرة الاندماج الحقيقي. فالأسود وهو بطبيعته كائن أدنى من الأبيض وسيبقى دائمًا كذلك. ذكرت مريانسترس كاتب أمريكي مثل سان جون توكر الذي تَقبّل فكرة عتق العبيد أي إلغاء الرقّ كونها ضرورة ولكنه عارض كل فكرة تدعو إلى مساهمة السود في الحياة السياسية للبلاد. «وكذلك لم يؤمن جفرسون أنه من الممكن إدماج كائنات إنسانية لم تتلق شيئًا من الإرث الأنكلوسكسوني في الديمقراطية الأمريكية. وكان جون توكر مقتنعًا بأن متعة الحرية كما هي موجودة في الولايات المتحدة لا يمكن أن يستوعبها السود المحررون» . والواقع الفعلي الذي أتى بعد ذلك مع التحرر سنة (1863) يتكلم عن نفسه. ففي كل ولايات الجنوب أعطي السود بشكل عام سنة واحدة لترك أراضي الولايات الجنوبية، ولكن بما أن الولايات المجاورة أقفلت حدودها بوجه السود انتهى الأمر بهم أن يعودوا إلى وضعهم السابق كعبيد.