تتجسد هذه الثنائية القطب في صورة معقدة تتألف من وجه إيجابي ظاهر للعيان وآخر مظلم مخبأ ولكنه مع ذلك محسوس. وإضافة لكونها أمة تعاقدية فهي أيضًا عضوية لأنها متوارثة من هنا جاء تقديس المؤسسات واللغة الأم وتعظيم مكانة الأبطال المؤسسين. إنها الأرض التي طلبت الحرية والتسامح ولكنها أيضًا أرض الاستعباد الاقتصادي والاتني، ورغم كونها خارج التاريخ والزمن إلا أنها لم تكن أقل ارتباطًا بالتاريخ عن طريق أصل شعبها وعن طريق الرسالة التي كان هذا الشعب يعتقد أنه مكلف بها. ورغم أنها شيدت على قيم أممية إلا أنها انفردت بعدد لا يحصى من القيم المصطنعة، أما ادعاؤها بأنها تشكل مزيجًا متجانسًا فقد قام على حساب قسم من الشعب نحي جانبًا لأنه مختلف.يكفي الموقف من الهنود وحده لإظهار وجهها غير المتسامح والعنصري والمستبد. أصبحت الحادثة الأولى أسطورة تتكلم عن العلاقات ما بين الهنود والمستوطنين، إنها حادثة جون سميث الذي نزل في فرجينيا عام 1606 وأسره الهنود ثم أنقذته الأميرة بوكاهانتس. كتب سميث يقول: «إن الله القدير قد دب الرحمة في قلوب هؤلاء البرابرة القساة وجعل قلوبهم ترق» . ووصفت ماري رولندسون التي وقعت أسيرة أيضًا بأيدي الهنود بين 10 شباط و 2 أيار 1676 اللحظات التي قضتها معهم ولاحظت منذ الليلة الأولى زئير وأناشيد ورقصات وصراخ هذه المخلوقات السوداء في الليل التي جعلت من المكان أشبه بجهنم، ولم تكن ترى فيهم إلا وثنيين قد رأى الله الرحيم أنه من المفيد الاحتفاظ بهم فكانوا تحت سيطرة الشيطان حتى أثناء تدخينهم التبغ الذي كان خدعة يستعملها إبليس لكي يذهب بعقولهم. وقد ذهب «كوتان ماسر» إلى أبعد من ذلك فقال: «إن الشيطان قد درب الهنود واتى بهم إلى هنا ليمنعوا أصحاب الإنجيل من تهديم سلطته المطلقة عليهم» .