فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 328

وبالرغم من إعلان مؤسسي الولايات المتحدة قطيعتهم مع إنكلترا وأوروبا وبأنهم أنقياء من أي خلفية تاريخية أو أي استمرارية زمنية إلا أنهم اعتبروا أنفسهم استمرارًا للغة ولثقافة ولتقاليد قاموا باعتمادها وأرادوا عن طريقها أن ينصبوا أنفسهم مرجعًا مطلقًا لباقي العالم. وبما أنها ذات هوية عضوية مختلطة الأجناس لذلك كانت الأمة الأمريكية ملاذًا مفتوحًا للجميع، وقامت في الوقت ذاته باستبعاد كل من لا ينتمي إلى تعريف اثني ضمني: إنها الأمة البيضاء الأنكلوسكسونية البروتستانتية التي شكلت «عرقا» ً مميزًا، وينبغي أن ينصهر في قالبه كل راغب للانتساب للأمة حتى يصبح المنتسب جزءً منها. ومهما فعل السود والهنود فهم إذن بطبيعة الحال مستبعدون من الأمة، إلا إذا تخلوا عن هنديتهم وعن زنجيتهم. وفي نهاية المطاف وعلى كل المستويات فإن الأمة الأمريكية تقوم على الاستبعاد والعنصرية، رغم أنها تنفي ذلك بقوة. الاستبعاد أولًا هو اقتصادي لأن السلطة الحقيقية مصادرة من قبل طبقة المالكين رغم وجود نوع من الحركية الاجتماعية بسبب تعظيم فكرة تشجيع إقامة المشروع التي ظهرت بشكل كبير أثناء الانقضاض على حقول تبر الذهب وعلى أراضي الغرب. ولكن الاستبعاد ليس فقط اقتصاديًا، فقد استقرت في العقول رؤية للواقع ثنائية القطب حيث نميز من جهة الجانب الحضاري (المسيحية والأوروبية الغربية) ومن جهة ثانية الهمجية (الهنود ثم السود) . أمام الضرورة التي كان عليهم إثباتها من أجل تبرير قيام الأمة بحث الأمريكيون عن طريقة يتمكنون فيها أن يتميزوا عن الشعوب التي تعيش معهم على الأرض نفسها، ولكنهم يختلفون عن الصورة التي أعطاها الأمريكيون لأنفسهم كأوروبين ، فهم حسب ما كانوا يصرحون به على درجة أعلى منهم ومكلفون بمهمة مقدسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت