من هنا برز غموض أساسي بل ازدواجية في المفهوم الذي جعلته الولايات المتحدة لقدرها. غموض وصف بدقة من قبل اليز مريانسترس Elise Marienstras. فقد أرادت لنفسها أن تكون خارج الزمن وخارج التاريخ ولكنها في الوقت نفسه أرادت أن تكون وريثة الحضارة الأوروبية التي حملت منها المشعل. لذا كرست الأمة الأمريكية نفسها لهذه الثنائية في خطابها وفي الصورة التي أعطتها عن ذاتها. إذ لم تنتج الثنائية عن مفهوم ثقافي ولا عن مفهوم تاريخي ولا عن مفهوم دولة الأمة حسب رؤية هيجل ولا عن مفهوم جان جاك روسو لها، فهي شيء من كل هذا، فكلها مفاهيم تضافرت للتواجد فيها.
بلا إنها روسويه طبقًا لمنشئها التعاقدي حيث أنه يفرض استمرار وجودها طالما لا تنفصم العلاقة القائمة بين المواطنين. بالطبع هي مصطنعة قامت من إرادة الأفراد الذين شكلوها لذا تندرج ضمن إطار كيان جديد قام على أرضية وضعت جانبًا كل موروث فكري (الصفح) ولكن وبعيدًا عن هذا التوافق المفترض يضاف إلى هذه الثنائية في المفهوم مفهوم آخر له طبيعة تاريخية وعرقية في الوقت ذاته.