ولما توفي - صلى الله عليه وسلم - جعل خليفتُه أبو بكر على أنقاب المدينة في زمن الردة: عليًا، وطلحة، والزبير، وابن مسعود - رضي الله عنهم - ، بل ألزم أهل المدينة بحضور المسجد خوف الغارة من العدو، لقربهم [1] .
واستخلف على المدينة - حين برز للتوجه بجيشه لقتال أهل الردة: أسامة بن زيد، حين قدومه بالجيش الذي جهزه، إنفاذًا لتأميره - صلى الله عليه وسلم - ، مما كان أعظم نفع للمسلمين، بل وخلف مع أسامة جنده، ليستريحوا ويريحوا ظهرهم، فناشده المسلمون الرجوع، فأبى قائلًا:"بل أواسيكم بنفسي"وعلي آخذ بزمام راحلته، قائلًا"لا تفجعنا بنفسك فو الله لئن أصبنا بك، لا يكون للإسلام نظام"إلى أن سار إلى ذي القصة [2] ، ونزلها في جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة،فرجع إلى المدينة حينئذ،بعدأن أمضى الجيوش، وأنفذ خالد بن الوليد [3] . [4] واستخلف (أبو بكر - رضي الله عنه - ) حين حج - سنة اثنتي عشرة - على المدينة عثمان بن عفان - رضي الله عنه - [5] .
(1) البداية والنهاية (6/311) ، وعصر الخلافة الراشدة (ص370) .
(2) ذو القصة بفتح الأول، وتشديد الصاد المهملة، وآخره تاء مربوطة، سمي بذلك لقصه في الأرض، موضع على الطريق من المدينة إلى العراق المار بالقصيم، وربما كان الموقع قريبًا من بلدة الصويدرة اليوم، حيث كانت ديار غطفان التي غزاها أبو عبيدة رضي الله عنه. معجم البلدان (4/366) ، والمعالم الأثيرة (ص227) .
(3) خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي، سيف الله يكنى أبا سليمان من كبار الصحابة (ت21أو22هـ) . تجريد أسماء الصحابة (1/154) .
(4) البداية والنهاية (6/314-319) ، والكامل (2/207-210) .
(5) تاريخ الطبري (3/386) ، والبداية والنهاية (6/353) .