الصفحة 531 من 951

لو يمس البخيل راحة يحيي لسخت نفسه ببدل النوالي ومثله قول ابن الخياط المدنى في المهدي لمست بكفي كفه أبتغي الغنى ولم أدر أن الجود من كفه يعدى فلا أنا منه ما أفاد ذوو الغني أفدت وأعداني فأتلفت ما عندي وقد قيل ان هذا الشاعر كأنه مصرح بالهجاء لأنه زعم ان الذي لمس كفه لم يفده شيئا بل أعداه جوده فأتلف ماله ولم يرد الشاعر إلا المدح ولقوله وجه وهو ان ذوى الغنى هم الذين تستقر الأموال في أيديهم وتلبث تحت أيمانهم ومن أخرج ما يملكه حالا بحال لا يوصف بانه ذو غنى فأراد الشاعر انني لم أفد منه ما بقى في يدي واستقر تحت ملكى فلهذا قال لم يفد ما افاد ذوو الغنى.. ومن هذا المعنى قول مسلم إلى ملك لو صافح الناس كلهم لما كان حي في البرية يبخل ومثله قول أبي العكوك لو لمس الناس راحتيه ما بخل الناس بالعطاء وأحسن من هذا كله وأشبه بالمدح وأدخل في طريقته قول البحترى من شاكر عنى الخليفة بالذي أولاه من طول ومن إحسان ملأت يداه يدي وشرد جوده بخلى فافقرني كما أغناني حتي لقد أفضلت من إفضاله ورأيت نهج الجود حيث أراني ووثقت بالخلف الجميل معجلا منه فأعطيت الذي أعطاني ومن هذا المعنى قول الآخر رأيت الندى في آل عوف خليقة إذا كان في قوم سواهم تخلقا ولو جزت في أبياتهم لتعلمت يداك الندى منهم فأصبحت مملقا ولابن الرومي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت