لو يمس البخيل راحة يحيي لسخت نفسه ببدل النوالي ومثله قول ابن الخياط المدنى في المهدي لمست بكفي كفه أبتغي الغنى ولم أدر أن الجود من كفه يعدى فلا أنا منه ما أفاد ذوو الغني أفدت وأعداني فأتلفت ما عندي وقد قيل ان هذا الشاعر كأنه مصرح بالهجاء لأنه زعم ان الذي لمس كفه لم يفده شيئا بل أعداه جوده فأتلف ماله ولم يرد الشاعر إلا المدح ولقوله وجه وهو ان ذوى الغنى هم الذين تستقر الأموال في أيديهم وتلبث تحت أيمانهم ومن أخرج ما يملكه حالا بحال لا يوصف بانه ذو غنى فأراد الشاعر انني لم أفد منه ما بقى في يدي واستقر تحت ملكى فلهذا قال لم يفد ما افاد ذوو الغنى.. ومن هذا المعنى قول مسلم إلى ملك لو صافح الناس كلهم لما كان حي في البرية يبخل ومثله قول أبي العكوك لو لمس الناس راحتيه ما بخل الناس بالعطاء وأحسن من هذا كله وأشبه بالمدح وأدخل في طريقته قول البحترى من شاكر عنى الخليفة بالذي أولاه من طول ومن إحسان ملأت يداه يدي وشرد جوده بخلى فافقرني كما أغناني حتي لقد أفضلت من إفضاله ورأيت نهج الجود حيث أراني ووثقت بالخلف الجميل معجلا منه فأعطيت الذي أعطاني ومن هذا المعنى قول الآخر رأيت الندى في آل عوف خليقة إذا كان في قوم سواهم تخلقا ولو جزت في أبياتهم لتعلمت يداك الندى منهم فأصبحت مملقا ولابن الرومي