الصفحة 530 من 951

فنظمن من در المباسم جامدا ونثرن من در المدامع ذائبا [ قال الشريف ] رضى الله عنه وليس قول أبي هذيل في صفة الحديث كتساقط الرطب الجنى من الأقناء لا نثرا ولا نزرا من هذا الباب في شئ لأن جميع ما تقدم هو في وصف الثغر وهذا في وصف حسن الحديث وانه متوسط في القلة والكثرة لازم للقصد كانتثار الرطب من الاقناء ويشبه أن يكون أراد أيضا مع ذلك وصفه بالحلاوة والغضاضة لتشبيهه له بالرطب ثم انه غض طري غير مكرر ولا معاد لقوله الرطب الجنى فيجتمع له أغراض الوصف له بالفصاحة والاقتصاد في القلة والكثرة ثم وصفه بالحلاوة ثم الغضاضة.. ونظير قول أبي الهذيل قول ذي الرمة لها بشر مثل الحرير ومنطق رخيم الحواشي لأهراء ولا نزر (1) فأما قول مروان إلى ملك تندى إذا يبس الثرى بنائل كفيه الأكف الجوامد فمثل قول أبي حنش النميري في يحيي بن خالد البرمكي لا تراني مصافحا كف يحيى إننى إن فعلت اتلفت مالي

(1) وبعده وعينان قال الله كونا فكانتا فعولان بالألباب ما تفعل الخمر - رخيم الحواشي - لينها - والهراء - كغراب المنطق الكثير أو الفاسد الذي لا نظام له.. وروى ان الفرزدق حضر مجلس عبد الله بن أبى اسحاق فقال له كيف تنشد هذا البيت وعينان قال الله كونا الخ فأنشده فعولان فقال له عبد الله ما كان عليك لو قلت فعولين فقال له الفرزدق لو شئت ان أسبح لسبحت ونهض فلم يعرفوا مراده فقال عبد الله لو قال فعولين لأخبر ان الله خلقهما وأمرهما ولكنه أراد انهما تفعلان ما تفعل الخمر ام وكان هنا تامة لا خبر لها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت