والسّبب في نزولها، روي أنّ رجلا توفّي عن امرأة وبنات وأخوين، فأراد الأخوان أن يذهبا بالمال، فجاءت المرأة ورفعت حال [1] البنات إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فأنزل الله تعالى الآية، فدعاهما رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وتلا عليهما، فقالا: أنورث [2] من لا يطاعن بالرّمح ولا يذود عن المال؟ فقال صلّى الله عليه وسلّم: أعطيا البنات الثّلثين والزّوج الثّمن، يعني: أمّهما، وما بقي فلكما، قالا: فمن يلي أموالهنّ يا رسول الله؟ قال: أنتما [3] .
وقوله: {مِمّا قَلَّ مِنْهُ [4] } أَوْ كَثُرَ: بدل عن قوله: {مِمّا تَرَكَ} [5] . (منه) : لتبيين الجنس.
{نَصِيبًا:} نصبه على الحال [6] .
8 - {أُولُوا الْقُرْبى:} ورثة الرّجل من غير أولاده [7] .
{وَالْيَتامى:} أولاده؛ لأنّهم أكثر مما يبقون صغارا يتامى.
{وَالْمَساكِينُ:} أصحاب الوصيّة.
و (الرّزق) [8] : هو قسم المال على فرائض الله.
و (القول المعروف) : أن يقول: هذه حقوقكم وأنصباؤكم في كتاب الله [9] .
وعن ابن عبّاس، وعبيدة السلماني [10] عن سعيد بن جبير والحسن وابن [11] سيرين ومجاهد والشّعبيّ أنّ المراد بهؤلاء من حضر منهم غير وارث ولا صاحب وصيّة، وأنّ الأمر بالرّزق واجب محكم [12] غير منسوخ، ثمّ اختلفوا، قال بعضهم: يعطون من نصيب البالغين [13] برضاهم، وقال بعضهم: يرضخ [14] لهم شيء من رأس المال، وقد ذبح لهم عبيدة السلمانيّ شاة
(1) النسختان: بحال.
(2) في ب: لا نورث، وبعدها: لم يطاعن، بدل (لا يطاعن) .
(3) ينظر: تفسير الطبري 4/ 349، ومعاني القرآن وإعرابه 2/ 15، وتفسير البغوي 1/ 396 - 397.
(4) ليس في ب.
(5) ينظر: الكشاف 1/ 476، والتبيان في إعراب القرآن 1/ 332، والفريد 1/ 695.
(6) ينظر: معاني القرآن وإعرابه 2/ 15، وإعراب القرآن 1/ 437، ومشكل إعراب القرآن 1/ 190.
(7) ينظر: التفسير الكبير 9/ 197، والبحر المحيط 3/ 184 - 185.
(8) في الآية نفسها: فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا.
(9) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 3/ 123، وزاد المسير 2/ 88.
(10) في ب: السليماني.
(11) في الأصل: بن.
(12) في الأصل: حكم. وينظر: تفسير القرآن 1/ 149، وتفسير الطبري 4/ 350 - 351، والبغوي 1/ 397.
(13) مكررة في ب. وينظر: معاني القرآن الكريم 2/ 24.
(14) في ع: يرضح. وينظر: تفسير سفيان الثوري 89، والطبري 4/ 355 - 357.