والثالث: أنهم [رأوا] [1] الحق في لزوم سير [2] معهودة بعضها منسوخ وبعضها [3] بدعة، فقال صلّى الله عليه وسلّم: بل الحق في الانقياد لله فيما يمحو ويثبت.
والرّابع: أنّه أعرض عن جدالهم، وأخبر بما يقطع جدالهم [4] ، كقول موسى عليه السّلام حيث قال فرعون: {إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (27) قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} (28) [الشّعراء:27 - 28] .
{أَأَسْلَمْتُمْ:} بمعنى [5] الأمر، كقوله [6] : {فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [هود:14] ، و {هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ} [الصّافّات:54] [7] .
و {الْبَلاغُ:} اسم من التّبليغ، كالعذاب والتّعذيب، والكلام من التّكليم. وتبليغ الرّسالة:
أداؤها وإيصالها [8] .
وفي قوله: {فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ} تمهيد لعذر النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بعد البلاغ [9] .
وفي قوله: {وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ} معنى التّهديد [10] .
21 - {وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ:} عن أبي عبيدة بن الجرّاح أنّ بني إسرائيل قتلوا من أوّل النّهار في ساعة واحدة ثلاثة وأربعين نبيّا، فقام إليهم مئة رجل من الصّالحين ينهونهم فقتلوهم أيضا [11] . وقد قتلوا زكريّا ويحيى عليهما السّلام، وسعوا في قتل المسيح عليه السّلام أبلغ سعي، وسمّوا نبيّنا صلّى الله عليه وسلّم.
والفاء في قوله [12] : {فَبَشِّرْهُمْ} على الجزاء لتضمّن الاسم الموصول نوعا من الشّرط [13] .
(1) يقتضيها السياق.
(2) في ب: سيرة.
(3) (منسوخ وبعضها) ساقطة من ك.
(4) ينظر: التفسير الكبير 7/ 210، والبحر المحيط 2/ 427.
(5) بعدها في ب: لام، وهي مقحمة.
(6) في ب: كقولهم، والميم مقحمة.
(7) ينظر: معاني القرآن للفراء 1/ 202، وتفسير الطبري 3/ 291، وتفسير القرآن الكريم 2/ 33.
(8) ينظر: لسان العرب 8/ 419 (بلغ) .
(9) ينظر: التفسير الكبير 7/ 213، والبحر المحيط 2/ 429.
(10) ينظر: التفسير الكبير 7/ 213، والبحر المحيط 2/ 429.
(11) ينظر: تفسير الطبري 3/ 294، والكشاف 1/ 347 - 348، وزاد المسير 1/ 312.
(12) في ك: قولهم، والميم مقحمة.
(13) ينظر: إعراب القرآن 1/ 363، والكشاف 1/ 348، والمحرر الوجيز 1/ 415.