إن دخلت الدار فأنت حرّ إن قعدت فيها [1] . (6 و)
{مِمّا نَزَّلْنا:} يعني القرآن [2] .
والتنزيل والإنزال: الإرسال [3] من علو إلى سفل.
وفي قوله: (نزّلنا) ضمير محذوف، وتقديره: نزّلناه [4] ، إلا أنّ الضمير في صلة الاسم الناقص المبهم يجوز حذفه لدلالة الحال عليه، كقوله: {أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللهُ رَسُولًا} [الفرقان:41] .
{عَلى عَبْدِنا:} محمد صلّى الله عليه وسلّم [5] .
وقوله: {فَأْتُوا} تحذير وإعجاز، كقوله: {إِنِ اِسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا} [6] ، الآية [الرحمن:33] .
وحدّ الإعجاز هو الإتيان بناقض العادة، الخارج عن طوق من هو مثل صاحب المعجزة في الخلقة، وذلك الشيء يزينه ولا يشينه، ويكون برهانا على صحّة دعوى النبوّة [7] .
وإنّما وقع التحدّي [8] ههنا بنظم عجيب بديع، تضمّن [9] معنى صحيحا غير متناقض ولا هزل، فيسمّيه [10] الفصحاء لطيبه وذوقه وبدوّ أحكامه شعرا وسحرا، ولا يكون كذلك [11] ، ونظائره:
{فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ} [النجم:34] ، وقوله: {فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ} [هود:13] ، وقوله: {لَئِنِ اِجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ} الآية [الإسراء:88] .
و (من) [12] زائدة بدليل النظائر.
و (السورة) : اسم لقطعة من القرآن تشتمل [13] على آيات وقف عليها بتوقيف من جهة
(1) ينظر: التبيان في إعراب القرآن 1/ 39.
(2) ينظر: النكت والعيون 1/ 77، وتفسير البغوي 1/ 55، والقرطبي 1/ 231.
(3) النسخ الثلاث: والإرسال، والواو مقحمة.
(4) ينظر: التبيان في إعراب القرآن 1/ 40، والبحر المحيط 1/ 244.
(5) ينظر: تفسير الطبري 1/ 239، والبغوي 1/ 55، والقرطبي 1/ 232.
(6) ينظر: الصاحبي 300، وتفسير القرطبي 1/ 232.
(7) ينظر: تفسير القرطبي 1/ 69 - 71.
(8) في ب: التحديد.
(9) ساقطة من ب.
(10) في ع: بتسمية.
(11) ينظر: تفسير القرطبي 1/ 73، والبحر المحيط 1/ 246.
(12) في قوله تعالى في الآية نفسها: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ. وينظر: التبيان في تفسير القرآن 1/ 104، والبيان في غريب إعراب القرآن 1/ 64، والبحر المحيط 1/ 246.
(13) في ع وب: يشتمل، وهو تصحيف.