فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 664

القول الثاني: أنه لا يجوز له التيمم إلا عند الخوف من التلف، وهو قول للشافعية، ورواية عند الحنابلة [1] .

سبب الخلاف:

يرجع سبب الخلاف في هذه المسألة إلى أمرين:

الأمر الأول: اختلاف الفقهاء في الخوف المبيح للتيمم، هل هو خوف التلف، أم خوف الضرر؟ فمن رأى أن الخوف المبيح للتيمم هو خوف التلف قال: بعدم جواز التيمم لمن يخاف من استعمال الماء زيادة مرض أو تأخر برء، ومن رأى أن الخوف المبيح للتيمم هو خوف الضرر قال: بجواز التيمم لمن خاف زيادة المرض أو تأخر البرء.

الأمر الثاني: اختلافهم في قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ ...} الآية، هل في الآية محذوف مقدر أم لا؟

فمن رأى أن في الآية محذوف مقدر، وأن تقدير الكلام: وإن كنتم مرضى لا تقدرون على استعمال الماء، وأن مرجع الضمير في قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} إنما يعود على المسافر فقط، أجاز التيمم للمريض الذي يخاف من استعمال الماء.

(1) المصادر السابقة للشافعية والحنابلة.

ملاحظة: ذكر المرداوي في الإنصاف أن القول بأن التيمم لا يجوز للمريض إلا عند الخوف من التلف من مفردات المذهب، وهو ـ كما اتَّضح ـ ليس كذلك، حيث إنه أيضًا أحد قولي الشافعية، وروي ذلك أيضًا عن مالك ولكنها رواية شاذة. انظر: شرح التلقين (1/ 278) ، مواهب الجليل (1/ 489) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت