فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 242

ولها موقف عظيم الشأن إذ قدم أبوها أبو سفيان مشركا إلى المدينة أثر نقض المشركين لصلح الحديبية وحين هم بالجلوس طوت عنه الفراش وقالت إنك مشرك نجس لا تجلس على فراش النبي، وبعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقرت في بيتها ولم تخرج منه كما لم تخرج من المدينة إلا للحج فما أعظمها جرأة على رسول الله أن تلعن زوجه أم المؤمنين هذه. وهذا أبو حذيفة ابن عتبة بن ربيعة أسلم في مكة قبل دخول المسلمين دار الأرقم وهاجر مع امرأته إلى الحبشة ثم قدم على الرسول في مكة وهاجر إلى المدينة وشهد الغزوات مع رسول الله وكان يقاتل في بدر في صفوف المسلمين مقابل أبيه عتبة وأخيه الوليد وعمه شيبة حيث كانوا في طليعة صفوف المشركين فوقف مقابلهم باسلا حتى أنه طلب مبارزة أبيه وكان بعد وفاة رسول الله في مقدمة صفوف الجيش الإسلامي المتجه إلى اليمامة لقتال مسيلمة الكذاب فقاتل حتى أستشهد فعلى أي أساس شرعي يتناول اللعن مثل هذا الصحابي الجليل. وهناك غير هؤلاء منتسبون لبني أمية لا يوجد وجه شرعي لتناول اللعن لهم. إن عبارة اللعن هذه أبعد ما تكون عن نهج أهل البيت و أدبهم وورعهم.

رابعا: تصرح الزيارة بلعن الخلفاء الراشدين الثلاثة وهو أمر لم يعرف أبدا عن أهل البيت عليهم السلام بل أشتهر عنهم عكس ذلك تماما، فكانوا يحرصون على أن لا يصدر منهم ما ينافي احترام هؤلاء الصحابة، وهذا معروف من سيرتهم، وعرفه عنهم الناس جميعا في عصرهم، ولذا كانت لأئمة أهل البيت المكانة العالية عند الجميع، ولو أن شيئا غير ذلك عرف عنهم وتسرب إلى الناس لكان للناس منهم موقف آخر كما لا يخفى على من سبر تاريخ تلك الفترة.

وبالتالي لا تصح نسبة هذه الزيارة إلى الإمامين الباقرين عليهما السلام ولا يصح الإتيان بها حتى برجاء المطلوبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت