في الجنة شجرة على ساق قدر ما يسير الراكب في ظلها مائة عام .. فيتحدثون في ظلها .. فيشتهي بعضهم فيذكر لهو الدنيا .. فيرسل الله ريحًا من الجنة .. فيحرك تلك الأغصان بكل لهو كان في الدنيا ..
وعن محمد ابن المنكدر قال:
إذا كان يومُ القيامة نادى مناد أين الذين كانوا ينزهون أسماعهم وأنفسهم عن مجالس اللهو ومزامير الشيطان .. أسكنوهم رياض المسك .. ثم يقول للملائكة: اسمعوهم تمجيدي وتحميدي ..
قال ابن عباس ويرسل ربنا * ريحا تهز ذوائب الأغصان
فتثير أصواتا تلذ لمسمع ال * انسان كالنغمات بالأوزان
يا لذة الاسماع لا تتعوضي بلذاذة الأوتار والعيدان
أو ما سمعت سماعهم فيها غنا * ء الحور بالأصوات والألحان
واهًا لذياك السماع فانه * ملئت به الأذنان بالإحسان
واهًا لذياك السماع وطيبه * من مثل أقمار على أغصان
واهًا لذياك السماع فكم به * للقلب من طرب ومن أشجان
واهًا لذياك السماع ولم اقل * ذياك تصغيرا له بلسان
ما ظن سامعه بصوت أطيب الأصوات من حور الجنان حسان
نحن النواعم والخوالد خيرا * ت كاملات الحسن والإحسان
لسنا نموت ولا نخاف ومالنا * سخط ولا ضغن من الأضغان
طوبى لمن كنا له وكذاك طو * بى للذي هو حظنا لفظان
وروى ابن أبي الدنيا عن الأوزاعي قال:
بلغني أنه ليس من خلق الله أحسن صوتًا من إسرافيل .. فيأمره الله تعالى فيأخذ في السماع .. فيمكث بذلك ما شاء الله أن يمكث .. فيقول الله عز وجل: وعزتي لو يعلم العباد قدر عظمتي ما عبدوا غيري ..
وروى حماد ابن سلمة عن شهر بن حوشب قال:
أن الله جل ثناؤه يقول لملائكته: إن عبادي كانوا يحبون الصوت الحسن في الدنيا .. فيدعونه من أجلي .. فأسمعوا عبادي .. فيأخذون بأصوات من تسبيح وتكبير لم يسمعوا بمثله قط ..