فمنهج الصوفة الأوائل لا يختلف في شئ عن مذهب الامام مالك لأنه فرق في كلامه كما فرق الصوفية بين إثبات حقيقة الصفة وكيفيتها التى تليق بالله من خلال المعنى الذى دل عليه النص وبين جهلنا بتلك الكيفية ، ومن ثم كان غضبة على السائل لكونه سأل عن كيفية الاستواء لامعناه .
وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله:( لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله لايتجاوز القرآن والحديث ــــــــــــــــــــــــ
1-فاطر / 10 وانظر السابق ص 51 .
2-طه / 5 .
3-مختصر العلو للعلى الغفار ص 264 .
وقيل له: الله فوق السماء السابعة على العرش بائن من خلقه وقدرته وعلمه بكل مكان ؟ قال: نعم وهو على عرشه ولا يخلو شئ من علمه ) (1) .
وقد جمع ابن تيميه بين أئمة السلف ومشايخ الصوفية في نص واحد فيقول:
( وأئمة الهدى الذين جعل الله تعالى لهم لسان صدق في الأمة مثل سعيد بن المسبب والحسن البصرى وعد منهم مالكا والشافعى وأحمد وبشرا الحافى والجنيد بن محمد وسهلا بن عبد الله التسترى وعمر بن عثمان المكى ، وأمثال هؤلاء المشايخ ، كل هؤلاء متفقون على أن الله سبحانه ليس هو خلقه ولا جزءا من خلقه ولا صفة لخلقه ، بل هو سبحانه متميز بنفسه بائن بذاته المعظمة ) (2) .
فأثنى على عدد كبير من مشايخ الصوفية الأوائل وعدهم من أئمة السلف الصالح وأن عقيدتهم ومنهجهم واحد وهو الاقتداء والالتزام بما في الكتاب والسنة ، وأقوالهم هى أقوال سلف الأمة (3) .
ــــــــــــــــــــــــ
1-شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة لأبى القاسم اللالكائى ص 165 .
2ــ كتاب توحيد الربوبية لابن تيمية ص 474 .
3-انظر الاستقامة لابن تيمية حـ 1 ص 142 ، وانظر الفتوى الحموية ص 35 37 ، 38 ، 42 .
ومن ثم نلخص الى القول بأن المنهج الصوفى السلفى مبنى على الأمور الآتية:
1-التسليم للوحى وتقديم النقل على العقل عند التعارض .