الصفحة 43 من 295

بالقتال ، ولكن المقصود بالناس هنا من وقف في طريق الدعوة يتصدى لها من أصحاب السلطان الجائرين في الأرض المكرهين للناس على الضلال والشرك ، الحاكمين بينهم بشريعتهم وأهوائهم ، ولذلك فإن عمر بن الخطاب رضى الله عنه بعد النصر أعطى عهدا لأهل إيليا بالأمان والحرية التامة في أنفسهم وأموالهم وكنائسهم وسائر ملتهم ولا يضار أحد منهم (1) .

وكذلك عهد عمرو بن العاص لأهل مصر وجميع من عهد نص على حرية العقيدة وإقامة الشعائر (2) .

ومن ثم فمهمة الجيوش الإسلامية المجاهدة تتمثل في إزالة هذا الحاجز المانع حتى يستطيع المسلمون تبليغ رسالة الله التى كلفهم بتبليغها وحتى تبلغ كلمة الله آذان الأمم والشعوب وبعد ذلك يكون من حق كل منهم أن يؤمن أو لايؤمن ، وذلك التشريع السياسى العام في حرية العقيدة ينسحب على تشريع الحرية العقيدية بين الزوجين ، فلا يسمح الإسلام للمسلم المتزوج باليهودية أو النصرانية أن يجبرها على ترك دينها أو أن يمنعها من آداء شعائرها التعبدية في كنيستها ، بل تذهب بعض مذاهب الفقه الإسلامية إلى وجوب مصاحبة الزوج المسلم للزوجية ــــــــــــــــــــــــ

1-البداية والنهاية حـ 7 ص 65 طبعة دار الفكر العربى سنة 1387هـ .

2-السياسة الشرعية ونظام الدولة الإسلامية ص36 .

الكتابية إلى كنيستها أو بيعتها للصلاة إذا أرادت (1) .

ولقد أثار مخالفو الإسلام من مستشرقين وغيرهم شبهات حول انتشار الإسلام نتيجة الفتوحات الإسلامية زاعمين أن من أسلم من مواطنى البلاد المفتوحة إنما أسلم تحت السيف ، ولكن ذلك افتراء مناف للصحة والصواب فلم تكن حقيقة الحروب الإسلامية سوى تحرير للناس من أوضاع ونظم ظالمة غاشمة تستعبد الشعوب للحكام من دون الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت