الصفحة 44 من 295

وأصدق تعبير وأوضحه على هذا المبدأ الهام هو قول ربعى بن عامر لملك الفرس عندما سأله عن سبب غزو المسلمين لبلاده قبل موقعة القادسية قال: ( إن الله ابتعثنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ) (2) ولن تتحقق الحرية على وجهها الأمثل إلا بهذا التحرير .

* الحرية في المجال الاقتصادى:

وتعنى حرية الإنسان في التملك للأرض التى منحه الله إياها واستغلاله لثرواتها ومنتجاتها ، وتعبيد كل ما عليها من نبات وحيوان ومعادن لمعاشه ومتاعه المشروع وهى شعبة أخرى من شعب الحرية ــــــــــــــــــــــــ

1-الحرية في الإسلام من سلسلة كتاب اقرأ د . عبد الواحد وافى ص 61.

2-البداية والنهاية حـ 3 ص 123 .

الإنسانية بعد الحرية السياسية والعقيدية ولا تقل خطرا عنهما (1) .

ويقدم الإسلام نظامه الاقتصادى الإسلامى المحكم كمنهج لضمانها لكل فرد فما دام الناس كلهم مستخلفون في الأرض فقد أطلقت التشريعات الاقتصادية الإسلامية طاقات العمل عند كل الأفراد في المجتمع للاستغلال والبناء والتعمير والإنتاج وفى شتى ضروب النشاط الاقتصادى .

فأباح الإسلام الملكية الفردية تمشيا مع الفطرة الإنسانية وإطلاقا للطاقات البشرية إلى آخر مدى مقدر لها وجعل هذه الملكية هى الأجر الطبيعى والمكافأة العادلة لمن يعمل ويجتهد لاستخراج الأرزاق للناس من الأرض .

ومن الطبيعى أن تفاوت الناس في مواهبهم الموروثة التى خلقهم الله بها يستتبع تفاوتا بينهم في طاقة كل منهم على العمل والإنتاج واستغلال الأرض ومن ثم يستتبع ذلك فروقا بينهم في ملكياتهم ولا يمنع الإسلام ذلك ، ولكنه يجعله مسموحا بشروط البشرية فوجود أغنياء في المجتمعات البشرية أمر قد أراده الله وشاءه لابتلاء الناس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت