ويذكر الدكتور على سامى النشار أن طائفة المجبرة نشأت في الأصل على يد الجعد بن درهم ثم الجهم بن صفوان أثناء حكم بنى أمية (2) حيث اتخذوا من القول بالجبر منطلقا عقيديا يبررون به أعمالهم السياسية (3) .
ويقسم الشهرستانى الجبرية إلى نوعين: الجبرية الخالصة وهى التى لا تثبت للعبد فعلا ولا قدرة على الفعل أصلا ، الجبرية المتوسطة وهى التى تثبت للعبد قدرة غير مؤثرة في الفعل (4) .
والجهمية من الصنف الأول فالإنسان عندهم معدوم الفعل والحرية ــــــــــــــــــــــــ
1-مفتاح السعادة لطاش كبرى زاده حـ 3 ص 33 .
2-انظر في ذلك نشأة الفكر الإسلامى للدكتور على سامى النشار ، طبعة القاهرة سنة 1969 حـ 1 ص 329 .
3-المحيط بالتكاليف للقاضى عبد الجبار تحقيق عمر عزمى ، ص 422 والمنية والأمل لأحمد بن المرتضى ، تحقيق نوما آرنولد طبعة حيدر آباد سنة 1902م ص 30 .
4-الملل والنحل للشهرستانى تحقيق محمد السيد الكيلانى طبعة القاهرة سنة 1961م حـ 1 ص 87 .
ويخلق الله فيه الأفعال كما يخلقها في سائر الجمادات ونسبة الأفعال إليه على المجاز كما يقال: زالت الشمس ودارت الرحى وأثمرت الشجرة (1) .
* ثانيا: مذهب القدرية:
وفى مقابل مذهب الجبرية يذكر القرآن الكريم طائفة ظنت أن القوانين الطبيعية التى أوجدها الله في الكون ورتب نظام الحياة الدنيا عليها تعلو على القدرة الإلهية ، فنسبت إليها الفاعلية أصالة دون الله سبحانه وتعالى إذ يقول في شأنهم:
{ وقالوا ما هى إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون } (2) .