الصفحة 32 من 295

* أولا: مذهب الجبرية: ويذكر القرآن منطق المشركين المغالطين في محاولتهم التنصل من المسؤلية المتعلقة بالاختيار الحر وتجاهلهم للإرادة الإنسانية وفعلها مستندين إلى الرجوع بكل شئ وكل حادث وكل فعل إلى مشيئة الله كعلة أولى ووحيدة ومباشرة لشركهم وكفرهم .

قال تعالى في شأنهم: سيقول الذين أشركوا لوشاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شئ كذلك كذب الذين من قبلهم

حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم الله فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن إن أنتم إلا تخرصون (1) .

{ وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون } (2) .

والملاحظ في رد الله سبحانه وتعالى على قول المشركين الذين يحتجون بالجبر أنه يصفهم بالجهل والكذب ، لأن إفراد الله بالخلق والفاعلية لا يتعارض ولا يتنافى مع إثبات الإرادة الإنسانية وفاعليتها باعتبارها إرادة مختارة ، حيث أن هذه الإرادة ومدى فاعليتها وحدود عملها ومجال اختيارها كل ذلك بمشيئة الله وإذنه وقدره ، وحيث أن الله هو الذى أضلهم ولكن بناء على اختيارهم للضلال وإيثارهم له على ضده ولذلك قال في الرد عليهم وعلى المنكرين للحرية والاختيار:

{ قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين } (3) ومعنى أن لله الحجة البالغة أن الناس لن يستطيعوا يوم القيامة الاحتجاج بالجبر (4)

والقول بالجبر عند المشركين قديم كما ورد في القرآن الكريم إلا أنه ــــــــــــــــــــــــ

1-الأنعام / 148 . 2- الزخرف /20 .

3-الأنعام / 149 .

4-زاد المسير في علم التفسير لأبى الفرج جمال الدين ابن الجوزى ، تحقيق محمد عبد الرحمن عبد الله ، طبعة دار الفكر سنة 1987م حـ 3 ص 99 .

نشأ على المستوى الفكرى أو في مجال علم الكلام مرتبطا بنشأة التأويل العقلى في المتشابه من آيات القرآن وأحاديث السنة ، فالمؤسس الأول للجبرية على المستوى الفلسفى هو الجهم بن صفوان (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت