ا ــ حرية اختيار لفعل دون آخر وهى مجال الإرادة البشرية والناس بهذا الاعتبار كلهم عبيد لله إذ أنهم خلقوا خاضعين لهذه الفطرة ، ومن هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم عن رب العزة: ( ياعبادى إنى حرمت الظلم على نفسى ) (2) .
ب ــ حرية تحرر من الأفعال المذمومة بوصف الشرع إلى الأفعال المحمودة وعلى هذا الاعتبار يصح أن يقال: ليس كل إنسان عبدا لله أو مسلما (3) .
وفى المعنى الأول اتسع المجال للبحث بين الفلاسفة والمتكلمين في إثبات الحرية الإنسانية أونفيها عبر التاريخ البشرى ، وفى المعنى الثانى كانت وقفة أوئل الصوفية في إخراج مصطلح جديد لمعنى الحرية .
ــــــــــــــــــــــــ
1-المفردات للراغب الأصفهانى ص 319 بتصرف والحديث تقدم تخريجه ص 22 .
2-جزء من حديث أبى ذر الغفارى رضى الله عنه ، أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة برقم (2577) وأخرجه الترمذى في كتاب صفة القيامة برقم (2495) وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه برقم (2072) و ابن حبان في صحيحه ، انظر الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان حديث رقم (619) .
3-المفردات بتصرف ص 318 .
*** المبحث الثانى ***
الحرية في تاريخ الفكر الإسلامى
تعتبر مسألة القدر وعلاقته بالحرية الإنسانية من الموضوعات الهامة التى شاع الجدل حولها قديما وحديثا لدى الفرق والطوائف الإسلامية المختلفة فبعد ظهور هذه الفرق أضحت هذه المسألة حجر الزاوية في فكر كل فرقة وعقيدتها إذ أنها تعكس أثرا واضحا على منهج التفكير في الحياة .
وقد ظهرت وجهات نظر متتعددة ومختلفة وأدلى كل منهم بدلوه إيزاء هذه المسألة وقد كان السؤال الذى يطرح نفسه بإلحاح ويمثل جوهر الموضوع لدى كل فرد هو: إذا كان قدر الله شاملا لكل شئ وقضاؤه نافذا لا محالة فلم يحاسب الإنسان على أفعاله وهى مقدرة ومسجلة قبل أن يفعلها ؟