فهؤلاء نسبوا الفاعلية للأشياء والأحياء على وجه الحقيقة وليس لله عز وجل ، فنتيجة الألفة والتكرار للقوانين والسنن الطبيعية وتتابع الأسباب والعلل وظهور نتائجها على الدوام بحركات رتيبة منتظمة أوحت إلى هؤلاء أن في الطبيعة التى يحيا فيها الإنسان قوة فاعلة من دون الله ومن ثم ظهر اتجاه ينادى أنه لا قدر والأمر أنف .
ويكاد يجمع مؤرخو الفرق أن معبدا الجهنى ( توفى بعد 80 هـ ) ــــــــــــــــــــــــ
1-الفرق بين الفرق للبغدادى ، طبعة دار الكتب العلمية بيروت لبنان ص 211 .
2-الجاثية / 24 .
هو أول من قال من المسلمين بنفى القدر والفاعلية الإلهية وكان ذلك في آخر أيام الصحابة (1) .
وكان لهؤلاء أثر كبير في ظهور مذهب المعتزلة القدرية بالصورة المستقلة وفى ثوبهم المتميز بالأصول الخمسة ولذلك صنفوهم على رأس طبقاتهم من أهل الاعتزال (2) .
وقد كانت مسألة خلق أفعال العباد من المسائل العظام في التاريخ الفكرى للأمة الإسلامية ، فالمعتزلة اتفقوا على أن الاستطاعة صفة جوهرية للإنسان وأنها مصدر أول لأفعاله تحدث بها الأفعال دون تدخل للقدرة الإلهية خلقا أو تسيرا ، ورفض أكثرهم القول بأن الله قوى أحدا على الكفر وأقدره باعتباره خالقا لكل شئ مستدلين بقوله تعالى:
{ وما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك } (3) .
ــــــــــــــــــــــــ
1-انظر ميزان الاعتدال في نقد الرجال للذهبى حـ 2 ص 141 وشفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل ، طبعة دار الفكر القاهرة سنة 1978م ص 139 .
2-نشأة الفكر الإسلامى د. على سامى النشار حـ 1 ص 313 .
3-النساء / 97 وانظرالمنية والأمل لابن المرتضى ص 15 ومقالات الإسلاميين حـ 1 ص 81 والفرق بين الفرق ص 153 ، والملل والنحل حـ1 ص 66 .
ويجمع المعتزلة إلا قليلا منهم على أن الاستطاعة البشرية محدثة للفعل وليست مكتسبة له (1) .
ثالثا: المذهب السلفى: