الصفحة 291 من 295

[1] - أن العلوم الموروثة عن أوائل الصوفية نتاج للتعبيرات الوجدانية الناشئة من دخول المسلم للمعامل الإيمانية ، فهو اجتهاد لطائفة من المسلمين الأوائل في شرح طبيعة الحالة الإيمانية عند المرور بها أو الوصول إلى منتهاها ، فهو فكر قائم على خدمة العقل والوجدان لإبراز مصطلحات خاصة بالمراحل الإيمانية ممثلة في المقامات والمذاقات الإيمانية ممثلة في الأحوال ، وهذا الفكر قد يلتقى مع الوحى وقد يفترق عنه شأنه في ذلك شأن العلوم الأخرى ، ومن الخطأ الكبير أن يتصور البعض أن فكر أوائل الصوفية هو الإسلام فالإسلام فاضت منه العلوم بغزارة كان التصوف واحدا من تلك العلوم .

ومن ثم فإن التصوف من حيث المبدأ أصيل المنشأ في البيئة الإسلامية ، فلا مؤثرات أجنبية ملحوظة حتى القرن التالث الهجرى على الأقل ، فالأمر طالما أنه اجتهاد لخدمة الدين وتجسيد لمذاقات العبودية في صورة نظرية فمن المعقول أن يختلف الأمر من شخص إلى آخر ومن مذاق إلى آخر ، ومن ثم فسوف يأخذ منه ويرد وسوف يخضع لعوامل التطور واحتمال الخطأ والصواب والنقد والمخالفة .

[2] - أن التوحيد الصوفى عند أغلب أوائل الصوفية لا يجافى التوحيد السنى بل يتآزران في التعبير عن عقيدة الكتاب والسنة فالتوحيد الصوفى لأوائل الصوفية شدد على ضرورة التخلص من خفايا الشرك والرياء والكبر وعبودية الدرهم والدنيار والنفس والشيطان ، ولم يثبت عن واحد منهم أنه بنى مسجدا على قبر شيخ من شيوخه أو أقام مولدا أوفعل ما يفعله كثير من أصحاب الطرق الصوفية في العصر الحاضر من دعاء الأموات والعكوف على قبور المشايخ والنذر لهم والاستعانة بهم والتوكل عليهم أو شد الرحال إليهم بل أقوالهم في التوحيد تدل على السمو في تحقيقه وتجسيده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت