الصفحة 290 من 295

ومن ثم يمكن القول أن خلق الإنسان بإرادة حرة يمثل عند أوائل الصوفية وسيلة لإبراز هذه الغاية الحقيقية في ميدان العبودية والمجاهدات أو ميدان إرادة الحرية .

فالكمال الإنسانى يكمن في ارتقاء الانسان إلى ما فوق سلطان الشيطان والشر والنفس ، ودخول الانسان في عبودية الله بإرادته هو السبيل الوحيد عند أوائل الصوفية للمحافظة على حريته وتحقيق ذاته ، إذ أنه يضع نفسه في موقعه الصحيح بين الكائنات فينضم إليها ويشاهدها عابدة بحقيقة الربوبية فينخرط معها بنفى تدبيره إلى تدبير الله ، وخضوعه وإخضاعه لما منحه الله من نعم وفضل مما يجعل الإنسان كائنا على قمة الكائنات .

وإذا كانت المطالب الإنسانية إما مادية تخدم حاجات الانسان الجسمية كالأكل والشرب والملبس وغيرها أو مطالب روحية تخدم حاجة الروح في الاستقامة وراحة الضمير ، فإن أوائل الصوفية بينوا الموقف الصحيح من خلال رؤيتهم للخلاص من كل الضروريات النفسية والطبيعية التى ابتلاهم الله بها وقدموا رؤية ناجحة لاستعلاء الإنسان على الحياة وحفظ كرامته بين خلق الله ، وذلك من خلال اختياره لربه دون غيره ليسلم له نفسه وماله وكل ما يملك .

* النوع الثانى:

نتائج على مستوى موضوع التصوف ، فمن خلال البحث عن مادة الموضوع في تراث التصوف يمكن استخلاص النتائج التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت