الصفحة 288 من 295

[13] - أن أوائل الصوفية لهم السبق في إنشاء اصطلاح للحرية يغاير المفاهيم الفلسفية والكلامية ويحمل في طياته تكامل المذهب في إثبات الحرية بالعبودية لله والتحرر مما سواه ، سواءا كانت الحرية في القلب أو اللسان أو الجوارح ، فمقدار الحرية في الإنسان يتحدد بمقدار العبودية لله والخروج من عبودية ما سواه .

[14] - أن أوائل الصوفية رسموا طريقا للحرية من خلال المقامات

ــــــــــــــــــــــــ

1-الليل / 5: 10 .

والمجاهدات التى تزيد الإيمان شيئا فشيئا حتى يصل إلى الكمال فيه ويبدأ الطريق بمقام التوبة ثم الورع والزهد والصبر والتوكل والرضا وينتهى بالحرية ، فالحرية عندهم آخر مقام للعارف ، ثم جعلوا لحلاوة الإيمان مذاقا يتمثل في طريق الحب وطريق الفناء إلى أن يصل العارف إلى التحقق ، وكل ذلك ليس نحتا من أذهانهم لخدمة قضايا الإيمان وفقط ولكن تعبيرا عن وجدانهم وتجربتهم التى خاضوها ، فأسفرت عن هذه المعانى والحقائق ، وعلى ذلك فإنهم وفقوا إلى التخلص من المتناقضات واللوازم في العلاقة التى تربط بين الله وبين الإنسان من ناحية وبين الله والعالم من ناحية أخرى بحيث يمكن القول إن مذهب أوائل الصوفية يعبر بصدق عن حقيقة هذه العلاقة ، فهو لا يختلف إلى حد ما عن منهج الكتاب والسنة في عرض الموضوع ، فالعلاقة بين الله وبين الإنسان هى علاقة عبودية يؤديها الإنسان لربه من خلال معنى الابتلاء في الأرض والاستخلاف فيها ، والله سبحانه وتعالى كيفه بالصورة التى تمكنه من تحقيق هذه الغاية ووهبه كل مقومات الحرية السابقة ليعى دوره في الحياة ، ويعقل الأشياء عن الله ويتحمل المسئولية عن أفعاله الخلقية ، فيتحقق معنى العدل والجزاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت