وقد كان من الأوائل من يرى أن المريد يبدأ بتصحيح الاعتقاد فيما بينه وبين الله تعالى ويحاول أن يكون اعتقاده صاف عن الظنون والشبه خال من الضلالة والبدع صادر عن البراهين والحجج .
ويقبح بالمريد عندهم أن ينتسب إلى مذهب من المذاهب ليس على هذه الطريقة ولا يصح للشيوخ التجاوز عن زلات المريدين ، لأن ذلك تضييع لحقوق الله تعالى ، وما لم يتجرد المريد عن كل علاقة لا يجوز لشيخه أن يلقنه شيئا من الأذكار ، بل يجب أن يقدم التجربة له ، فإذا شهد قلبه للمريد بصحة العزم فحينئذ يشترط عليه أن يرضى بما يستقبله في هذه الطريقة من فنون تصريف القضاء ، فيأخذ عليه العهد بأن لا ينصرف عن هذه الطريقة بما لا يستقبله من الضرر والذل والفقر والأسقام والآلام ، وأن لا يجنح بقلبه إلى السهولة ، ولا يترخص عند هجوم الفاقات وحصول الضرورات ، ولا يؤثر الدعة ، ولا يستشعر الكسل فإن وقفة المريد شر من فترته (1) .
ــــــــــــــــــــــــ
1-الرسالة القشيرية حـ2 ص 731 .
ومنهم من يضع أسسا معدودة يحتمها على المريد فيذكر أن المريد لا بد له من سبع خصال:
1-الصدق في الإرادة وعلامته إعداد العدة .
2-ولا بد له من التسبب إلى الطاعة وعلامة ذلك هجر قرناء السوء
3-ولا بد له من المعرفة بحال نفسه وعلامة ذلك استكشاف آفات النفس .
4-ولا بد له من مجالسة عالم بالله وعلامة ذلك إيثاره على ما سواه .
5-ولا بد له من توبة نصوح فبذلك يجد حلاوة الطاعة ويثبت على المداومة ، وعلامة التوبة قطع أسباب الهوى والزهد فيما كانت النفس راغبة فيه .
6-ولا بد له من طعمة حلال لا يذمها العلم وعلامة ذلك الحلال حلول العلم فيه يكون بسبب مباح وافق فيه حكم الشرع .
7-ولا بد له من قرين صالح يؤازره على ذلك وعلامة القرين الصالح معاونته على البر والتقوى وتهيئه إياه عن الإثم والعدوان .