الصفحة 24 من 295

ويمكن القول أن نسبه اهتمام الصوفية الأوائل بعبوديات القلب إلى سائر موضوعاتهم قد حازت الصدارة إذا ما قورنت بالموضوعات الأخرى .

فهم ما برحوا يوالون القلب بالتنقيب والتحليل والدراسة الرعاية والعناية وقد جاء اهتمامهم بعبوديات الجوارح حفاظا على سلامة القلب من ناحية ، إذ أنهم يعتبرونها ساحة للمنازلة والإقبال على الله والإعراض عمن سواه ، وتحقيقا للعبودية في ظاهر البدن من ناحية أخرى .

ويمكن القول أن أغلب الصوفية شددوا على أنفسهم بلا هوادة في هذا الجانب إلى درجة الإفراط والمغالاه ومخالفة الحد النبوى ، حتى إنهم تعاملوا مع المستحبات والمندوبات على أنها واجبات وفرائض فيذكر السراج الطوسى أن العامة لهم أن يقلدوا علماءهم ويسألوا فقهاءهم ويعتمدوا على أقاويلهم من الرخص والسعات والفتوى والتأويلات التى أوسع الله تعالى للخلق ، أما المتصوفة وأهل الخصوص فلا يسعهم التخلف عن استعمال الآداب ، والاهتمام والتكلف لأحكام الصلاة وأحكام فرائضها وسننها وفضائلها ونوافلها وآدابها ، لأنهم ليس لهم شغل غير ذلك ، ولا ينبغى أن يهمهم أمر أكثر من اهتمامهم بأمر الصلاة (1) .

وفى الزكاة والصدقات والعمل والمكاسب والتصرف في الأسباب والصوم والحج والاجتماعات والضيافات واللباس والأسفار والذكر والسماع وجميع آداب اللسان حالهم أشد وجهدهم أعظم .

3-التربية الروحية .

وأعنى بها عملية تكييف المريد وتشكيله على يد شيخه ليرقى إلى ــــــــــــــــــــــــ

1-اللمع ص 203 .

المراتب الصوفية ، وقد نال هذا الجانب حيزا كبيرا من الجهد الصوفى في البداية حيث وضعوا القواعد والأسس التى ينهجها المبتدئ وفق نظام يحدده الشيخ المعين ، ولا شك أن هذا العامل ما زال قائما بصورة سيئة من خلال المناهج المختلفة في الطرق الصوفية وأورادها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت