ومن الإنصاف أن يذكر المرء أن أقوالهم في أمور الاعتقاد خاصة التى تتعلق بأسماء الله وصفاته وأفعاله وأمور القدر وتوحيد الربوبية حجة في بيان منهج أهل السنة والجماعة والرد على المخالفين من الطوائف المختلفة .
وقد احتج كثير من السلف بأقوالهم ونقلوا الكثير عنهم في مؤلفاتهم وعلى رأسهم شيخ الإسلام ابن تيمية (3) .
2-أعمال القلوب والجوارح .
تعد أعمال القلوب والجوارح من القضايا التى شغلت حيزا واسعا في تراث أوائل الصوفية فلقد بلغ الجهد مبلغه في دراسة أعمال القلوب ــــــــــــــــــــــــ
1-التعرف ص 78 ، ص 79 وقارن بين قول النورى هذا في تقديم النقل وبين قوله المناقض للشرع ( حبيبى تريد أن تخدعنى منك بمثل هذا ) انظر ص 27 .
2-قوت القلوب حـ 1 ص 123 وما بعدها .
3-انظر ما نقله عنهم في الفتوى الحموية ص 36 وما بعدها وانظر في تفصيل ذلك كتاب ابن تيمية والتصوف للدكتور مصطفى حلمى وكتاب التصوف في تراث ابن تيمية للدكتور الطبلاوى محمود سعد .
على وجه الخصوص ممثلة في الأحوال الإيمانية والمقامات والنوازع والخواطر الداخلية التى تطرأ من قبل النفس والعدو أو الروح والملك ولا يكاد يخلو كتاب من كتبهم من تفصيل ما لهذه الأمور ، فوصل اهتمامهم بعبوديات القلب إلى حد يفصلون فيه خفايا الأمور في التوبة والورع والزهد والصبر والتوكل والرضا والقرب والمحبة والخوف والرجاء واليقين والمراقبة وغير ذلك من أعمال القلوب ويفصلون درجات كل موطن من هذه الأعمال ويظهرون جوانبه وأبعاده وفى المقابل ينبهون على ما يفسد القلب من الرياء وسوء أفعال النفس والعجب والكبر والغرور والحسد والحقد وغير ذلك ، وكل منهم يدلى بدلوه من واقع إيمانه وتجربته الشخصية بما يكشف هذه الأمور ويجليها حتى وصل الأمر ببعضهم إلى أن يسمى مؤلفه المسائل في أعمال القلوب والجوارح كالحارث المحاسبى أو قوت القلوب كأبى طالب المكى .