الصفحة 247 من 295

بين هذه الدرجات يكون بقدر المجاهدة وبذل الهمة في الترقى إلى أعلى مقام ممكن .

أما الأحوال الصوفية فهى عندهم ثمرة للجهد الكسبى المبذول في المقامات وهى لوائح تحل بالقلب وسرعان ما تزول ولكنها من العوامل المساعدة لتخطى الدرجات في المقامات وانتقال العبد من مقام إلى مقام أعلى فهى كالمرجح الداعى إلى الانتقال والتدرج .

يقول الجرجانى: ( الحال عند أهل الحق معنى يرد على القلب من غير تصنع ولا اجتلاب ولا اكتساب من طرب أوحزن أو قبض أو بسط أو هيبة ويزول بظهور صفات النفس ، فإذا دام وصار ملكة يسمى مقاما ، فالأحوال مواهب والمقامات مكاسب ، والأحوال تأتى من عين الجود والمقامات تحصل ببذل المجهود ) (1) .

ويذكر ابن القيم أن هذه المقامات الواردة والمنازل المتعددة لها عندهم أسماء باعتبار أحوالها ، فتكون لوامع وبوارق ، ولوائح عند ظهورها كما يلمع البرق ، ويلوح عن بعد ، فإذا نازلته وباشرها فهى أحوال ، فإذا تمكنت منه وثبتت له من غير انتقال فهى مقامات (2) .

ــــــــــــــــــــــــ

1-التعريفات لعلى بن محمد بن على الجرجانى طبعة مصطفى الحلبى القاهرة سنة 1938م ص 145 .

2-مدارج السالكين حـ 1 ص 35 .

ويرى السراج الطوسى أن المقام هو مقام الرجل بظاهره وباطنه في حقائق الطاعات ، والحال ينزل بالقلوب فلا يدوم ، وليس الحال من طريق المجاهدات والعبادات كالمقامات ، ولكنه ثمرة إيمانية واستشعار بحلاوة الجهد الإيمانى المبذول في سلم المقامات (1) .

ويمكن حصر آراء أوائل الصوفية في مبحث المقامات واتجاهاتهم فيها ثم ترتيبها بصورة تقريبية إلى حد ما في ظل تقسيمها إلى المقامات الآتية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت