الصفحة 248 من 295

[1] - التوبة: فهى أول منازل الطريق عندهم ، وأول مقام من مقامات الطالبين في تعبير القشيرى (2) وأول مقام من مقامات المنقطعين إلى الله في تعبير السراج الطوسى (3) ويجعل الهروى اليقظة في مقدمة التوبة ، فهى قومه لله من الغفلة ، ونهوض عن ورطة الفترة وهى أول ما يستنير قلب العبد بالحياة لرؤية نور التنبيه (4) .

ــــــــــــــــــــــــ

1-اللمع ص 66 .

2-الرسالة حـ1ص 275 .

3-اللمع ص 68 .

4-مدارك السالكين حـ 1 ص 178 .

وإذا كانت التوبة في لغة العرب تعنى الرجوع (1) أى الرجوع عن المذموم في الشرع ، فإن الرجوع لا يكون إلا بعد تيقظ لسوء ما وصل إليه الإنسان وإدراك لضرورة التغيير ، وإحساس بالحاجة إلى هذا التغير وبمقدار ما تشتد الحاجة تكون سرعة الرجوع واللهفة على النجاة .

والقشيرى أدخل اليقظة ضمن محتوى التوبة وفى بداية مراحلها يقول: ( أول التوبة انتباه القلب عن رقدة الغفلة ورؤية العبد ما هو عليه من سوء الحال ، أما التوبة فبدايتها الحقيقية ، الندم وترك الزلة في الحال والعزم على ألا يعود إلى مثل ما عمل من المعاصى ) (2) .

ويمكن القول أن التوبة هى نقطة الانطلاق والبدء للسير في طريق الحرية ، والركن الأساسى فيها حل عقدة الإصرار عن القلب ، ثم القيام بجميع حقوق الأمر على وجه الاستقصاء (3) .

ويقول الطوسى في تعلقات التوبة التى يتحرر منها بتركها:

( شتان بين تائب وتائب فتائب يتوب عن الذنوب والسيئات ــــــــــــــــــــــــ

1-المفردات للراغب الأصفهانى ص 76 .

2-الرسالة حـ 1 ص 276 .

3-السابق حـ 1 ص 277 .

وتائب يتوب من الزلل والغفلات وتائب يتوب من رؤية الحسنات والطاعات ) (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت