ويشير السراج إلى غلط طائفة تعلقوا بالتقشف والتقلل واعتادوا الدون من اللباس والقليل من القوت ، وظنوا أن كل من رفق بنفسه أو تناول شيئا من المباحات أو أكل شيئا من الطيبات ، أن ذلك علة وسقوط من المنزلة ، وكل حال غير الحال الذى هم عليه عندهم ذلة ــــــــــــــــــ
1-الحديث ورد بالمعنى في مسند أحمد حـ1 ص168 وفى الحلية حـ1 ص388 وأخرجه الخطيب البغدادى في تاريخ بغداد حـ12 ص 99 والبزار في مسنده برقم (1412) والحاكم في المستدرك حـ2 ص162 والطبرانى في المعجم حـ1 ص329 والهيثمى في مجمع الزوائد حـ10 ص 289 .
2-اللمع ص516،517 .
3-السابق ص523.
وقد غلطوا في ذلك ، لأن العلة كائنة في التقشف والتقلل كما أن العلة كائنة في الترفع والترفه ) (1) .
ــــــــــــــــــــــ
1-السابق ص523 .
*** المبحث الثالث ***
المقامات الصوفية وإرادة الحرية
ترتبط الحرية في الاصطلاح الصوفى بالعبودية ودرجتها في الإنسان فالعبودية هى الوجه الآخر للحرية ، وتتجلى العبودية عند الصوفية فيما يسمى بالمقامات والأحوال ، فالمقامات تفسر لنا منازل الحرية ودرجات العبودية التى يمر بها الصوفى في تجربته ، فالمقام من الإقامة وهو عمل كسبى يقوم به العبد ويلتزم به لا يتجاوزه إلى مقام آخر إلا إذا استوفى شروط إقامته به (1) .
ويستمر العبد في انتقاله بين منازل السائرين كلما انتقل إلى منزل جديد علت عبوديته وازدادت حريته وقلت قيوده إلى أن يصل إلى آخر مقام للعارفين عند أوائل الصوفية وهو مقام الحرية .
قال الجنيد بن محمد: ( الحرية آخر مقام للعارف ) (2) .
ويمكن القول أن المقامات الصوفية درجات إيمانية تزيد وتنقص كما هو معتقد أهل السنة والجماعة في الإيمان ، وكل درجة إيمانية ثمثل بوجه آخر درجة الحرية التى عليها العبد أو درجته في عبودية الله ، فانتقاله ــــــــــــــــــــــــ
1-الرسالة حـ 1 ص 204 .
2-السابق حـ 2 ص 461 .