الصفحة 240 من 295

وقد نزل كثير من أوائل الصوفية كثيرا من أنواع الأحكام على سبيل الحتم والإلزام ، فجعل المستحب في منزلة الواجب والمكروه في منزلة المحرم لا من حيث الرغبة في تبديل الأحكام والابتداع في دين الله ولكن من حيث التشدد في الوصول إلى الحرية والتحرر من كل ما سوى الله والعمل في مرضاته على وجه الاضطرار ، وهذا وإن دل على علو الهمة إلا أن المنهج النبوى في العبادة فيه مجال للتنفيس وانسجام مع الضروريات يؤدى إلى القيام بما عهد به المرء على نفسه .

يقول الشبلى: ( كنت في أول بدايتى إذا غلبنى النوم أكتحل بالملح ، فإذا زاد على الأمر أحميت الميل فأكتحل به ) (2) .

فهو يؤدى قيام الليل على أنه ملزم ، وإن أدرك أن حكمه الاستحباب ، ولكنه كصوفى ينزل المندوب منزلة الواجب .

ــــــــــــــــــــــــ

1-اللمع ص44 وانظر في تفصيل هذه الأركان عند المحاسبى أعمال القلوب والجوارح ، ورسالة المسترشدين . 2- اللمع ص 204 .

* الموقف النبوى: ووجه المخالفة يظهر عنده بحديث أنس رضى الله عنه إذ قال:( دخل النبى صلى الله عليه وسلم المسجد فإذا حبل ممدود بين الساريتين فقال: ما هذا الحبل ؟

قالوا: هذا حبل لزينب إذا فترت تعلقت به .

فقال النبى صلى الله عيه وسلم: حلوه ليصل أحدكم نشاطه فإذا فتر فليرقد ) (1) .

ولو أمرها النبى بالاكتحال لكانت المشقة التى يعز على العبد أن يداوم عليها إلا على حساب التقصير في أمور أخرى سوف تؤدى إليها الضرورة الفطرية في خلق الإنسان .

قال إبراهيم بن شيبان للشبلى: كم في خمس من الإبل ؟ أى مقدار الزكاة فيها .

فقال الشبلى: في واجب الأمر شاة ، وفيما يلزمنا كلها .

ــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت