وهذه الأمثلة والمحاولات التى يسعى من خلالها أوائل الصوفية لتجسيد العبادة وكيفية إظهارها في أعمال القلوب والجوارح ، ما هى إلا محاولة للتحرر من الضروريات الداخلية والخارجية في ذاته ، ويكمن القول إن الحرية التى يبغى أوائل الصوفية تحقيقها تكمن في استسلام القلب واللسان والجوارح لمنهج العبودية بكل جزئياته ومحتوياته وأحكامه ومعاملاته التى تنمحى كل ضرورة أو إرادة تخالف منهج العبودية .
ولقد بلغ ذلك إلى حد أن يبحثوا في الأحكام التى تتعلق بكل جزئية من الباطن والظاهر في القلب واللسان والجوارح .
ــــــــــــــــــــــــ
1-جامع العلوم والحكم للحافظ بن رجب الحنبلى ص242طبعة مصطفى البابى الحلبى ص1369 بتصرف .
2-رسالة المسترشدين ص115 .
ويحاول ابن القيم في شرحه لمنازل السائرين أن يحصى قواعد العبادة في أعمال الظاهر والباطن أو المنهج الذى يحدد معنى العبودية لله وكيف يحققه الإنسان على نفسه فيقول:
( العبادة منقسمة على القلب واللسان والجوارح ، والأحكام التى للعبودية خمسة واجب ومستحب ومباح ومكروه ومحرم ، وهن لكل واحد من القلب واللسان والجوارح ) (1) .
* عبوديات القلب واللسان والجوارح:
... القلب ... ... اللسان ... ... الجوارح
واجب ... ... مستحب ... مباح مكروه محرم
[ شكل توضيحى لقواعد العبادة في تصوير ابن القيم لها ]
ــــــــــــــــــــــــ
1-مدارج السالكين حـ 1 ص 109 .
ولكل قاعدة من هذه الأعمال الظاهرة والباطنة علم وفقه وبيان وفهم وحقيقة ووجد ، ويدل على صحة كل عمل منها من الظاهر والباطن آيات من القرآن وأخبار عن الرسول صلى الله عليه وسلم علمه من علمه وجهله من جهله (1) .
*الغلو في العبادة وموقف أوائل الصوفية منه: