الصفحة 237 من 295

( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) (2) .

ويستمر السلمى في عرض آفات النفس والسبل الشرعية في مداوتها إلى أن يقرر أن إصلاح الظاهر والباطن يمكن في اتباع سنة النبى صلى الله عليه وسلم في كل الأفعال والأقوال والأسباب والمقامات والأحوال ثم قال:

( وإياك ومخالفة السنة ، فيما دق وجل ، واقتدى بسيرة السلف الصالح من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وابدأ في ذلك بنفسك ــــــــــــــــــــــــ

1-أخرجه أبو داود في الأدب ، باب كراهية التمادح برقم (4804) والترمذى في الزهد ، باب كراهية المدحة والمداحين برقم (2505) وابن ماجه في كتاب الأدب ، باب المدح برقم (2420) وأحمد في المسند حـ 6 ص 56 وأبو نعيم في الحلية حـ 6 ص 99 .

2-انظر عيوب النفس للسلمى من ص 9: 19 واحديث أخرجه الترمذى في الزهد برقم (3419) وابن ماجه في الفتن ، باب كف اللسان في الفتنة برقم (2420) والبغوى في شرح السنه حـ 14 ص 320 .

وأوصيك بايثار طاعة الله والإقبال عليه بالكلية والرجوع في كل هم ونائبة إليه ) (1) .

* حرية الظاهر والتحرر من الضروريات الطبيعية:

وإذا كان جهد أوائل الصوفية ينصب في المقام الأول على إصلاح الباطن والعمل لتحرير القلب من آفات النفس وعيوبها ، فذلك لكون القلب هو المحرك الفعلى للسان والجوارح ، فإذا انصلح القلب وتحرر الباطن بالعبودية فإن الجسد تابع له في الحرية ، وقد سبق قول أبى بكر الشبلى: ( الحرية حرية القلب لا غير ) (2) .

ويذكر المكى في ترابط القلب مع أعمال اللسان والجوارح أن الإسلام هو ظاهر الإيمان وهو أعمال الجوارح ، فالإيمان في القلب والإسلام أعلام الإيمان ، والإيمان عقود الإسلام ، فلا إيمان إلا بعمل ولا عمل إلا بعقد ، ومثل ذلك مثل العلم الظاهر والباطن أحدهما مرتبط بصاحبه من أعمال القلوب وأعمال الجوارح ، ويستدل بقوله صلى الله عليه سلم: ( إنما الأعمال بالنيات ) (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت