ويصف المحاسبى رغبتها وسوء تصرفها فيقول: ( فإذا غضبت فطلبت منه الحلم امتنعت منه فظهر منها السفه والحقد وسوء الخلق ولو طلبت الإخلاص هاجت شهوتها بالرياء ، وعند طلب الرضا تمتنع منه وتهيج للجزع والتسخط ، وعند الزهد والتوكل والصدق جاشت الشهوات في ضد ذلك كله ) (3) .
ــــــــــــــــــــــــ
1-طبقات الصوفية ص 404 .
2-النازعات /40:41 وانظر الرسالة حـ 1 ص 394 وأعمال القلوب والجوارح ص 64 .
3-الرعاية ص 260 .
ويرى المحاسبى أن الحذر من نوازعها يكون بمخاصمتها إلى الكتاب والسنة وإقامة الحجة عليها والتفتيش عن عيوبها وقيودها ، وذكر خبثها وكذبها ، فإذا أذعنت بالإقرار والاعتراف بالحق وانقطعت معاذيرها وحججها الكاذبة ، فإن انقادت إلى الحق ، وإلا رفع أمرها وهمها إلى النار وتوهم شدة عذابها ، وأنه واجب عليها في نزع الموت وكربه وسكراته وغمه وقلقه (1) .
ويجمع السلمى عيوب النفس وقيودها والسبيل إلى مداواتها والتحرر منها من خلال ما ورد في الشرع مقرونا بالأدلة فيذكر من عيوبها:
[1] - الفتور في الطاعة ، وعلاج ذلك بدوام الالتجاء إلى الله وملازمة ذكره وقراءة كتابه .
[2] - عدم الشعور بلذة الطاعة ، ومداواتها في الإخلاص وملازمة السنة في الأفعال وتصحيح مبادئ أموره ليصح منتهاها .
[3] - النفس لا تألف الحق ، ومداواتها الخروج منها بالكلية إلى ربها .
[4] - النفس تألف الخواطر الرديئة ، ومداواتها في الاستعاذة بالله والاستغفار
[5] - طلب الرياسة بالعلم والتكبر ، ومداواتها في رؤية منة الله عليه في أن جعله وعاءا لأحكامه .
ــــــــــــــــــــــــ
1-انظر السابق ص 263 كتاب التوهم للمحاسبى ص 7 .
[6] - الرضا عند المدح والغضب عند الذم ، ومداواتها في قوله صلى الله عليه وسلم: ( احثوا في وجوه المادحين التراب ) (1) .
[7] - الخوض في أسباب الدنيا بلا ضرورة وعلاجها في قول النبى صلى الله عليه وسلم: