الصفحة 234 من 295

ويذكر السلمى من عيوب النفس أنك لا تحييها حتى تميتها (2) ويقصد بذلك لا تحييها للآخرة حتى تميتها عن الدنيا ، ولا تحى بالله حتى تموت عن الأغيار ، فإذا أمات مذموم الأوصاف في النفس تحررت النفس من عبودية الأغيار .

قال يحى بن معاذ (3) : ( من تقرب إلى الجنة بتلف نفسه حفظ الله عليه نفسه ) (4) وذلك أن يمنعها شهوتها ويحملها على مكارهها ــــــــــــــــــــــــ

1-السابق حـ 1 ص 78 .

2-عيوب النفس لأبى عبد الرحمن السلمى ، تحقيق مجدى فتحى السيد ص 9 طبعة مكتبة الصحابة .

3-هو يحى بن معاذ بن جعفر الرازى يكنى أبا زكريا من الزهاد والعباد سمع من اسحاق بن إبراهيم الرازى ، ومكى بن إبراهيم مات في نيسابور سنة 258 هـ انظر حلية الأولياء حـ 1 ص 51 ، صفة الصفوة 4 ص 17 الرسالة القشيرية حـ 1 ص91 تذكرة الأولياء حـ 1 ص 298 نفحات الأنس ص 56 وفيات الأعيان حـ 2 ص 396 تاريخ بغداد حـ 14 ص 218 شذرات الذهب حـ 2 ، ص 138 .

4-عيوب النفس ص 9 .

فالنفس لا تألف الحق أبدا .

ويبين السلمى أن خلاصها من هذه الآفة يكمن في السهر والجوع والظمأ وركوب مخالفة الطبع والنفس ومنعها عن الشهوات ، فالجوع طعام به يقوى الله أبدان الصديقين (1) .

ومن ثم فإن الصوفى عندهم يقف من الاشتهاء موقف الرافض محاولا التغلب على الضرورات النفسية بعد أن استجاب لها .

قيل لبعضهم: ألا تشتهى ؟

فقال: أشتهى ولكن أحتمى (2) .

فهو لا ينكر وجود الشهوة والرغبات في نفسه ولا يزعم القضاء عليها تماما ولكنه يقف منها موقفا إيجابيا لا سلبيا فيمنع ذاته من أن تستجيب لكل الشهوات إلا بالقدر الذى يرغم النفس ، حتى وصل البعض منهم في ذلك إلى محاولة منع النفس من مجرد الاشتهاء .

قال أبو على الدقاق:

قيل لبعضهم: ألا تشتهى ؟

فقال: أشتهى ألا أشتهى ؟ (3) .

ــــــــــــــــــــــــ

1-السابق ص 9 .

2-الرسالة حـ 1 ص 378 .

3-السابق حـ 1 ص 378 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت