إذ أنه سحب هذا القول على عامة الأوائل من الصوفية وهو مصروف لبعضهم فقط .
[2] - وممن أخطأوا في فهم الحرية من توهم أن العبد ما دام بينه وبين الله تعبد فهو مسمى باسم العبودية ، فإذا وصل إلى الله صار حرا وإذا صار حرا سقطت عنه العبودية وأمكنه عند ذلك التحلل من الشرع وإسقاط التكاليف (3) .
يقول الحلاج:
( اعلم أن المرء قائم على بساط الشريعة ما لم يصل إلى التوحيد ، فإذا وصل إليه سقطت من عينه ، وصارت
ــــــــــــــــــــــــ
1-السابق ص 185 .
2-الرسالة حـ 2 ص 461 .
3-اللمع ص 531 .
عنده هوسا ) (1) .
وقد بين السراج الطوسى ضلالهم من قِبل أنهم خفيت عليهم أن العبد لا يكون في الحقيقة عبدا حتى يكون قلبه حرا من عبودية الأغبار (2) ولذا قال الشبلى: ( الحرية هى حرية القلب لا غير ) (3) .
* حرية الباطن والتحرر من الضرورات النفسية:
يرى أوائل الصوفية في الضرورات النفسية التى ركبها الله فيهم بابا واسعا للمنازلة والمجاهدة وتطهير النفس ، فهو يقاومها ويحاول محاولة ملحة التحرر منها بكسر شهوتى البطن والفرج ، وهذا دليل حازم على رفضه الخضوع لتلك الضروريات .
قال سهل بن عبد الله: ( لما خلق الله تعالى الدنيا جعل في الشبع المعصية والجهل وجعل في الجوع العلم والحكمة ) (4) .
فالشبع والجوع من الأمور الضرورية التى تواجه الإنسان بأمر الله وليس لهما وجودا ذاتيا وإن كان لهما قياما وأثرا في الوجود ، ولكنهما عن إرادة الله وفعله في ميدان الربوبية ابتلاء للإنسان ، ومن ثم فإن ــــــــــــــــــــــــ
1-أخبار الحلاج نشرة ماسينون ، بول كرواس مكتبة باريس سنة 1936 ص 55 .
2-ا للمع ص 532 .
3-طبقات الصوفية ص 343 .
4-الرسالة حـ 1 ص 373 .
الاحتماء أو الحمية كما يسميها أوائل الصوفية وسيلة الإنسان في مكافحة شهوتى البطن ومخالفة الهوى وسائر الشهوات .
قال الدقاق: ( إن أهل النار غلبت شهوتهم حميتهم فلذلك افتضحوا ) (1)