الصفحة 233 من 295

إذ أنه سحب هذا القول على عامة الأوائل من الصوفية وهو مصروف لبعضهم فقط .

[2] - وممن أخطأوا في فهم الحرية من توهم أن العبد ما دام بينه وبين الله تعبد فهو مسمى باسم العبودية ، فإذا وصل إلى الله صار حرا وإذا صار حرا سقطت عنه العبودية وأمكنه عند ذلك التحلل من الشرع وإسقاط التكاليف (3) .

يقول الحلاج:

( اعلم أن المرء قائم على بساط الشريعة ما لم يصل إلى التوحيد ، فإذا وصل إليه سقطت من عينه ، وصارت

ــــــــــــــــــــــــ

1-السابق ص 185 .

2-الرسالة حـ 2 ص 461 .

3-اللمع ص 531 .

عنده هوسا ) (1) .

وقد بين السراج الطوسى ضلالهم من قِبل أنهم خفيت عليهم أن العبد لا يكون في الحقيقة عبدا حتى يكون قلبه حرا من عبودية الأغبار (2) ولذا قال الشبلى: ( الحرية هى حرية القلب لا غير ) (3) .

* حرية الباطن والتحرر من الضرورات النفسية:

يرى أوائل الصوفية في الضرورات النفسية التى ركبها الله فيهم بابا واسعا للمنازلة والمجاهدة وتطهير النفس ، فهو يقاومها ويحاول محاولة ملحة التحرر منها بكسر شهوتى البطن والفرج ، وهذا دليل حازم على رفضه الخضوع لتلك الضروريات .

قال سهل بن عبد الله: ( لما خلق الله تعالى الدنيا جعل في الشبع المعصية والجهل وجعل في الجوع العلم والحكمة ) (4) .

فالشبع والجوع من الأمور الضرورية التى تواجه الإنسان بأمر الله وليس لهما وجودا ذاتيا وإن كان لهما قياما وأثرا في الوجود ، ولكنهما عن إرادة الله وفعله في ميدان الربوبية ابتلاء للإنسان ، ومن ثم فإن ــــــــــــــــــــــــ

1-أخبار الحلاج نشرة ماسينون ، بول كرواس مكتبة باريس سنة 1936 ص 55 .

2-ا للمع ص 532 .

3-طبقات الصوفية ص 343 .

4-الرسالة حـ 1 ص 373 .

الاحتماء أو الحمية كما يسميها أوائل الصوفية وسيلة الإنسان في مكافحة شهوتى البطن ومخالفة الهوى وسائر الشهوات .

قال الدقاق: ( إن أهل النار غلبت شهوتهم حميتهم فلذلك افتضحوا ) (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت