الصفحة 232 من 295

فأجاب بأن علم الشريعة واحد ، والشريعة دعت إلى الأعمال الظاهرة والباطنة ، والعلم مادام في القلب فهو باطن فيه إلى أن يجرى ويظهر على اللسان والجواراح فيكون ظاهرا ، فعلم الشريعة فيه عبودية ظاهرة متعلقة باللسان والجوارح وعبودية باطنة متعلقة بالقلب (3) .

ــــــــــــــــــــــــ

1-انظر اللمع ص 43 والحديث سبق تخريجه ص 164 .

2-اللمع ص 43 .

3-السابق ص 43 ، 44 .

ومن ثم فلا يجوز بحال من الأحوال التحرر من عبودية الله عندهم .

قال عبد الله بن خفيف: ( والحرية من العبودية باطلة: أى إذا تصور امرؤ أن العبد يجوز له في حياته أن يتحرر من قيد العبودية وأن تسقط عنه التكاليف الشرعية فهو على باطل ) (1) .

ثم يبين أنه يجوز له أن يتحرر من رق النفوسية الباطنة فقال: ( ولكن التحرر جائز من رق النفوسية ، أى يجوز للعبد أن يتحرر من قيد نفسه وغلها والرق والعبودية لا يسقطان من العبد بحال ولا يسقط عنه اسم العبودية ) (2) .

وقد أخطأ بعض السالكين في فهم الحرية والعبودية:

[1] - فمنهم من استهجن معنى الحرية معللا أن الحر إذا عمل عمل لطلب العوض والجزاء فلا تخلو معاملة الأحرار عن طلب الأعواض والعبد ليس له طلب جزاء ولا عوض ولكن سيده إذا أعطاه أعطاه متفضلا وإن لم يعط لم يستحق عليه شيئا (3) وقد بين السراج الطوسى خطأهم ، لأن اسم الحرية أطلقه من أطلقه

ــــــــــــــــــــــــ

1-سيرة الشيخ الكبير عبد الله بن خفيف ص 361 .

2-السابق ص 361 .

3-أصول الملامتيه وغلطات الصوفية لأبى عبد الرحمن السلمى تحقيق د. عبد الفتاح أحمد الفاوى ص 184 .

لتحقيق العبودية لله على النهج النبوى (1) أما الزهد في الجنة فليس من زهد الأوائل ، ولذا لم يوفق القشيرى في قوله:

( وأن الذى أشار إليه القوم من الحرية هو ألا يكون العبد تحت رق شئ من المخلوقات لا من أعراض الدنيا ولا من أعراض الآخرة فيعبده فردا لفرد ) (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت