وبيان ذلك أن الصفاء عندهم موطنه القلب وهو نابع منه ولذا انصب موضوع التصوف فيه ، بحيث يدور على الاجتهاد في تحقيق الكمال الممكن لصلاح القلب عملا بقوله صلى الله عليه وسلم: ( ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهى القلب ) (1) .
وإذا علم هذا فإنه من البديهى وعلى وجه الافتراض أن يبدأ الصوفى رحلته بأعمال الظاهر وأحكامها علما وعملا فمن لم يعمل بالظاهر فلا صلة له بالباطن ، ومن ثم فإن صدق التوجه مشروط بما يرضاه الحق سبحانه وتعالى وما لايرضاه ولا يصح مشروط بدون شرطه .
قال رويم بن أحمد: التصوف استرسال النفس مع الله تعالى على ما يريد (2) .
ــــــــــــــــــــــــ
1-الحديث أخرجه البخارى في كتاب الإيمان ، باب فضل من استبرأ لدينه وعرضه برقم (52) ومسلم في كتاب المسقاه باب أخذ الحلال وترك الشبهات رقم (1598) وأبو داود في كتاب البيوع ، باب في اجتناب الشبهات برقم (3329) والترمذى في كتاب البيوع ، باب ترك الشبهات (1205) والنسائى في كتاب الأشربة برقم (5710) وابن ماجه في كتاب الفتن ، باب الوقوف عند الشبهات (3984) وأحمد حـ 4 ص 267 .
2-اللمع ص 45 .
وقال إمام الطائفة في عصره الجنيد بن محمد: ( التصوف أن يميتك الحق عنك ويحييك به ) (1) .
وقال عمرو بن عثمان المكى: التصوف يكون العبد في كل وقت مشغولا بما هو أولى في ذلك الوقت (2) .
* أهم القضايا الصوفية:
وعن أهم القضايا التى شغلت أوائل الصوفية ودارت بينهم من خلال كتبهم ومروياتهم فيتمثل أغلبها فيما يأتى:
1-العقيدة والمنهج:
لما كان جهد الصوفية قائما على إصلاح الباطن وطهارة القلب فإن أغلب الذين كتبوا في التصوف من الصوفية ؟ الأوائل أفردوا أبوابا وفصولا لذكر معتقدهم ومنهجهم وموقفهم من الوحى ومصدر الاعتقاد وعلاقة العقل بالنقل .