الصفحة 20 من 295

وقد كان للصوفية باع كبير في الرد على المخالفين لأهل السنة والجماعة في مسائل الاعتقاد وغيرها ، كما أن لهم شطحات مؤثرة في أفكار العامة والدهماء ساعدت على انتشار البدعة والغلو في معنى العبادة ومثلت النواه التى اجتمعت حولها كل أفكار الهدم في التصوف الدخيل والمؤثرات الأجنبية .

ولعل البحث في مسألة القدر والحرية يكشف عن طبيعة الصوفية وحقيقتهم في هذه الحقبة من الزمن بما لهم وما عليهم .

*** المبحث الثالث ***

موضوع التصوف وأهم قضاياه

رغم أن أقوال المشايخ في موضوع التصوف لا تكاد تحصى إلا أنها متقاربة المعنى وتدور في فلك واحد ، ويذكر السهروردى البغدادى في عوارفه أنه رغم الاختلاف في تعريف التصوف فإن هناك قاسما مشتركا بوجوده يكون التصوف ، فالصوفى عنده هو الذى يطهر القلب من شوائب النفس على الدوام ولا يكون ذلك عنده إلا بدوام افتقاره إلى مولاه ، فبدوام الافتقار كلما تحركت النفس وظهرت بصفة من صفاتها أدركها المرء ببصيرته النافذة وفر منها إلى ربه فهو قائم بربه على قلبه وقائم بقلبه على نفسه قال تعالى:

{ يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط } (1) .

وهذه القوامة لله على النفس هى التحقق في موضوع التصوف (2) .

وأصل التصوف عندهم الاجتهاد في تحقيق مقام الإحسان على وجهه الأكمل بحيث يتحقق ما قرره رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه:

( أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) (3) .

ــــــــــــــــــــــــ

1-المائدة / 8 . 2- عوارف المعارف حـ 1 ص 132.

3-أخرجه البخارى في كتاب التفسير ، باب { إن الله عنده علم الساعة } برقم (4777) ومسلم في كتاب الإيمان رقم (10) النسائى في كتاب الإيمان وشرائعه برقم (4991) وأحمد في االمسند حـ 2 ص426 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت