الصفحة 12 من 295

هو رد الفعل الطبيعى لحياة الترف التى تأثر بها المسلمون بعد عهد الخلفاء الراشدين من جهة ، والفتن والمنازعات السياسية المتكررة من جهة أخرى ، فبعد مقتل عثمان بن عفان رضى الله عنه بدأ عصر مشحون بالصراعات والفتن الداخلية أسفرت عن موقعة الجمل ثم صفين ثم مقتل على بن أبى طالب رضى الله عنه وتولى بنى أمية للخلافة ثم كانت سلسلة الفتن والصراعات بين الأمويين ومعارضيهم من الشيعة وأبناء على ثم مقتل الحسين بكربلاء والأحداث التى لابست خروجه لمقابلة بن زياد وقتاله .

كل هذه الأحداث أوجدت في نفوس المسلمين نوعا من رد الفعل الذى كان نتيجته عزوف بعضهم عن المشاركة في مجريات أمور الدولة واعتزال المجتمع تصونا عما فيه من الفتن وطلبا للسلامة ، فقوى اتجاه الزهد وظهر بكثرة في الكوفة والبصرة (1) .

ــــــــــــــــــــــــ

1-انظر العواصم والقواصم لابن العربى ص 80: 86 بتصرف .

هذا فضلا عن أن دولة بنى العباس تغلغلت فيها روح الترف والبذخ في كثير من بيوت الأمراء وغيرهم ، مما أتاح للإكثار من المتعة والإغداق في الملذات وإشباع الفضول الفكرى والأدبى من الحضارات الأخرى المستجلبة من تراث الأمم الغابرة (1) حتى ظهرت المعتزلة بما خلفته من جراح وأفكار عصفت بالأمة الإسلامية وقتها ، ومن وقف على طبقات المعتزلة علم قدر ما كانوا عليه من العدد والمكانة المرموقة بين الخلفاء العباسيين (2) .

ومن ثم كان التصوف بخصائصه الأخلاقية عاملا من عومل الجذب في الاتجاه المضاد للصورة السابقة .

غير أنه في القرنين الثالث والرابع الهجريين لم يكن مقصورا على البصرة والكوفة كما كان شأن الزهاد والعباد في القرنين الأوليين ، وإنما تجاوز إلى أغلب بلاد الممالك الإسلامية كفارس والشام وجزيرة العرب فقد انتشرت الصوفية في هذه الأنحاء من العالم الإسلامى ، وكان لهم ــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت