فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 48

لحوم العلماء مسمومة ، فمن أكلها وقع في مصيبة الموت ، موت الضمير ، موت الدين ، هلاك النفس في الدنيا والآخرة ، لأن العلماء ورثة الأنبياء ، ومن ذا الذي يتجرأ على مكانة العلماء التي تسنموها جراء خوفهم من ربهم ، وخشيتهم له ، وهناك أسباب لغيبة العلماء وأكل لحومهم:

1-الغَيرَة والغِيرة: أما الغَيرَة -بالفتح - فهي محمودة ، وهي أن يغار المرء وينفعل من أجل دين الله، وحرمات الله - جل وعلا- لكنها قد تجر صاحبها - إن لم يتحرز- شيئا فشيئًا حتى يقع في لحوم العلماء من حيث لا يشعر .

وأما الغِيرَة - بالكسر- فهي مذمومة وهي قرينة الحسد،والمقصود بها هو: كلام العلماء بعضهم في بعض من ( الأقران ) . قال سعيد بن جبير: ( استمعوا لعلم العلماء ، ولا تصدقوا بعضهم على بعض،فوالذي نفسي بيده لهم أشد تغايرًا من التيوس في ضرابها ) . أي: استفيدوا من علم العلماء ،ولكن لا تصدقوا كلام العلماء بعضهم على بعض ، من الأقران.

ولذلك قال الذهبي: (كلام الأقران بعضهم في بعض لا يعبأ به،لاسيما إذا كان لحسدٍ أو مذهب أو هوى)

2-الحسد: والحسد يُعْمي ويُصمّ ، ومنه التنافس للحصول على جاه أو مال، فقد يطغى بعض الأقران على بعض ، ويطعن بعضهم في بعض ؛ من أجل القرب من سلطان ، أو الحصول على جاه أو مال.

3-الهوى: إن بعض الذين يأكلون لحوم العلماء لم يتجردوا لله - تعالى -وإنما دفعهم الهوى، للوقوع في أعراض علماء الأمة . و اتباع الهوى لا يؤدي إلى خير ، قال - تعالى-: { ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله } . [سورة ص ، الآية: 26 ]

وقال - سبحانه -: { فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم } . [ سورة القصص ، الآية: 50 ] وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ( صاحب الهوى يُعْميه الهوى ويُصمه ) ، وكان السلف يقولون: ( احذروا من الناس صنفين، صاحب هوى قد فتنه هواه ، وصاحب دنيا أعمته دنياه ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت