4 -التقليد: لقد نعى الله - تعالى - على المشركين تقليدهم آباءهم على الضلال: { إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون } . [ سورة الزخرف ، الآية: 22 ] ، والتقليد ليس كلُّه مذمومًا ، بل فيه تفصيل ذكره العلماء . ولكنني في هذا المقام أُحذر من التقليد الذي يؤدي إلى نهش لحوم العلماء ، فإنك - أحيانًا - تسمع بعض الناس يقع في عرض عالم، فتسأله: هل استمعت إلى هذا العالم؟فيقول: لا والله . فتقول: إذن كيف علمت من حاله وأقواله كذا وكذا؟! فيقول: قاله لي فلان. هكذا يطعن في العالم تقليدًا لفلان ، بهذه السهولة ، غير مراعٍ حرمة العالم ، قال ابن مسعود: ( ألا لا يقلدنا أحدكم دينه رجلًا إن آمنَ آمن ، وإن كفرَ كفر ، فإنه لا أسوة في الشر) .
وقال أبو حنيفة: ( لا يحلُّ لمن يُفتي من كُتُبي أن يُفتي حتى يعلم من أين قلتُ ) .
وقال الإمام أحمد: ( من قِلة علم الرجل أن يقلِّد دينه الرجال ) .
5 -التعصب: من خلال سبري لأقوال الذين يتحدثون في العلماء - و بخاصة طلاب العلم و الدعاة - تبين لي أن التعصب من أبرز أسباب ذلك . والباعث على التعصب هو الحزبية ، الحزبية لمذهب أو جماعة أو قبيلة أو بلد ، الحزبية الضيقة التي فرقت المسلمين شيعًا، حتى صدق على بعضهم قول الشاعر:
وهل أنا إلا من غُزية إن غوت غويت إن ترشد غزيةُ أرشد
سمعت أن بعض طلاب العلم يتكلمون في بعض العلماء ، وفجأة تغير موقفهم، وصاروا يثنون عليه ؛ لأنهم سمعوا أن فلانًا يثني عليه ؛ فأثنوا عليه ، وسبحان الله مغير الأحوال .
إذا ضل من يتعصبون له ؛ ضلوا معه، وإذا اهتدى للصواب ؛ اهتدوا معه . لقد سلَّم بعض الطلاب والدعاة عقولهم لغيرهم ، وقلدوا في دينهم الرجال .