فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 31

لا تَسقِني ماءَ الحَياةِ بِذِلَّةٍ …… بَل فَاِسقِني بِالعِزِّ كَأسَ الحَنظَلِ

ماءُ الحَياةِ بِذِلَّةٍ كَجَهَنَّمٍ وَجَهَنَّمٌ بِالعِزِّ أَطيَبُ مَنزِلِ

وإليك ما يغفل عنه كثير من الناس، وإن كانوا يدركونه، وهو أنه من يهن نفسه لن تجد له من مكرم، ولن يشعر هو بذل الهوان؛ إذ إنه ميت الإحساس بذلك، قال الشاعر:

مَن يَهُن يَسهُلِ الهَوانُ عَلَيهِ ما لِجُرحٍ بِمَيِّتٍ إيلامُ

وما الوصول لعزة النفس وارتفاعها عن ما يشينها بسهل البلوغ؛ الرأس المرفوع بشمم يتطلب نفسًا عالية الإباء، وكن كما قال الشاعر مفتخرًا بنفسه وقومه، وما الافتخار بمجرد العبارات فقط؛ إنما بالعمل والخلق القويم وبإيثار النفس وبرفعها عن الدنيء من الفعل، قال الشاعر:

وَنَحنُ أُناسٌ لا تَوَسُّطَ عِندَنا لَنا الصَدرُ دونَ العالَمينَ أَوِ القَبرُ

أَعَزُّ بَني الدُنيا وَأَعلى ذَوي العُلا وَأَكرَمُ مَن فَوقَ التُرابِ وَلا فَخرُ

وثمة أمور إذا لم تخالط نفس المرء فهو محمود؛ فقد قال الشاعر:

إِذا المَرءُ لَم يُدنَس مِنَ اللُؤمِ عِرضُهُ فَكُلُّ رِداءٍ يَرتَديهِ جَميلُ

وَإِن هُوَ لَم يَحمِل عَلى النَفسِ ضَيمَها فَلَيسَ إِلى حُسنِ الثَناءِ سَبيلُ

ومما يفخر به الإنسان، ومما يثني المرء على أخيه به هو الكرم والعطاء والبذل.

مَنْ جادَ بالمالِ مالَ النَّاسُ قاطِبَةٌ إلَيهِ والمالُ للإنسان فَتّانُُ

فالناس عادةً يميلون إلى من هو كثير العطاء، ليس بالضرورة طمعًا في ما عنده؛ بل حبًا له، فهو متخلق بصفة يحبها الله ورسوله وهي الكرم، وقد قال الشاعر:

وَكُلُّ اِمرِئٍ يولي الجَميلَ مُحَبَّبٌ وَكُلُّ مَكانٍ يُنبِتُ العِزَّ طَيِّبُ

وما يقف حيلولة بين البذل والعطاء هو النفس، فإن النفس مجبولة على مجانبة فعل الخير إلا من هدى الله، فهي الأمارة بالسوء، ومن كرمت عليه نفسه هان عليه ماله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت