وهناك ثمرتان وأمران، ثمرة القناعة الراحة، وثمرة التواضع المحبة، وقيل في ذلك:
فَاِقنَع فَفي بَعضِ القَناعَةِ راحَةٌ وَاليَأسُ مِمّا فاتَ فَهوَ المَطلَبُ
وَإِذا طَمِعتَ كُسيتَ ثَوبَ مَذَلَّةٍ فَلَقَد كُسِي ثَوبَ المَذَلَةِ أَشعَبُ
ومن يبحث عن السعادة فإن القناعة منتهى السعادة؛ ذلك أن الغنى غنى النفس، قيل: ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس، وعلى الإنسان أن يحمل على عاتقه أخاه الإنسان، تميط عن طريقه العوائق من صفات غير محمودة وما إلى ذلك، ومعاملة الصديق من الأمور التي هي من الأهمية بمكان، ولذا قيل: عاتب صديقك بالإحسان إليه واردد شره بالإنعام عليه، وثمة من يكرر:"اتق شر من أحسنت إليه"ولم يدر أن لها تكملة تتم معناها وتظهره بالصورة المثلى، والعبارة كاملة هي:"اتق شر من أحسنت إليه بدوام الإحسان إليه"وهناك من لا يسمع لصديقه نصحًا ولا عظة، فليحذر كلٌ منا أن يدخل ضمن من قال فيهم الشاعر:
لَقَد أَسمَعت لَو نادَيت حَيًا وَلَكن لا حَياةَ لِمَن تُنادي
وَلَو نار نفخت بِها أَضاءَت وَلَكن أَنتَ تَنفخ في رَماد
ومعاملة الناس لا تقل أهمية عن غيرهم، من أصدقاء وأهل وغير ذلك، ولها قواعد كثير، ومن حدودها:
لا تتطاول على من فوقك فيستخف بك من دونك، كما أنه لا تفرح بسقوط غيرك فلا تدري ما تضمر لك الأيام، ولتجعل نهجك خير الأمور، فقد قيل: خير الأمور الوسط. وقيل: تكمن الفضيلة في الوسط، ولتكن مرآة أخيك فقد دخل بعضهم على إبراهيم بن صالح فقال له: عظني. فقال له الولي: بلغني رحمك الله أن أعمال الأحياء تعرض على أقاربهم الموتى، فانظر ماذا تعرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم من عملك. فبكى إبراهيم حتى سالت دموعه.
ولا يخرج بعض المحيطين بك عما يلي أولًا يتجاهلونك , ثم يسخرون منك , ثم يقاتلونك , ثم تفوز أنت، والناس صنفان، متفائلٌ ومتشائمٌ،