فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 31

ولا شك أن الخطوة الأولى تحتاج إلى الشجاعة كي يخطوها المقدم على أمرٍ، فمن مرادفات الشجاع"المقدام"أي الذي يقدم على أي شيء، لا يخاف المواجهة، ولكن ما الشجاعة التي يجب أن يتحلى بها المرء؟، وكيف يكون المرء شجاعًًا؟

إن لكلٍ منا رأيه الخاص في الشجاعة، وتعريفه الذي يقيد به حدود الشجاعة ومعالمها، ولكن يتحكم بنا أمرٌ وهو طباعنا التي نشأنا عليها، فما وافق منها الشجاعة أقمناه، وما جانبها تركناه، قال الشاعر:

وَكُلٌّ يَرى طُرقَ الشَجاعَةِ وَالنَدى وَلَكِنَّ طَبعَ النَفسِ لِلنَفسِ قائِدُ

وأقصى ما يخاف منه المرء زواله عن هذه الدنيا، بيد أنه هل من خالدٍ بها؟، محصنٌ بوجه الموت والفناء، وهل إذا جبن المرء سيقف الجبنُ حائلًا دون الموت؟، قال الشاعر:

وَإِذا لَم يَكُن مِنَ المَوتِ بُدٌّ…فَمِنَ العَجزِ أَن تَكونَ جَبانا

ويرى بعضهم أن قعودهم دون صنائع الشجعان إنما هو العقل والتأني والتروي. قيل:

يَرى الجُبَناءُ أَنَّ العَجزَ عَقلٌ وَتِلكَ خَديعَةُ الطَبعِ اللَئيمِ

ولتعلم أخي أن الشجاعة عزيزة يضعها الله فيمن شاء من عباده، إن الله يحب الشجاعة ولو على قتل حية

والشجاعة تورث عزة النفس وكرامتها؛ إذ لا كرامة لمن لا يتحلى بالشجاعة في مواطن الشجاعة والإقدام، وأنى يعيش المرء بلا عزة نفس، قال الشاعر:

عِش عَزيزًا أَو مُت وَأَنتَ كَريمٌ بَينَ طَعنِ القَنا وَخَفقِ البُنودِ

لا كَما قَد حَيّتَ غَيرَ حَميدٍ وَإِذا مُتَّ مُتَّ غَيرَ فَقيدِ

فَاِطلُبِ العِزَّ في لَظى وَذَرِ الذُل لَ وَلَو كانَ في جِنانِ الخُلودِ

لا بِقَومي شَرُفتُ بَل شَرُفوا بي وَبِنَفسي فَخَرتُ لا بِجُدودي

وقال آخر:

فلا تَتَّكِلْ إلا على ما فعلتَهُ ولا تحسبنَّ المجدَ يُورَثُ بالنسبْ

فليس يسودُ المرءُ إلا بنفسه وإن عَدَّ آباءً كرامًا ذوي حسبْ

وقال غيره:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت