فَطَعمُ المَوتِ في أَمرٍ صَغيرٍ كَطَعمِ المَوتِ في أَمرٍ عَظيمِ
ويصاحب سعيك إلى هدفك وسؤلك الصبر والمثابرة في طلبه؛ فقد قيل:
إني رأيت وفي الأيام تجربة للصبر عاقبة محمودة الأثر
وقل من جد في أمر يحاوله واستصحب الصبر إلا فاز بالظفر
وهل يظن أحدٌ أن الأماني تدرك بغير التعب والمشقة؟ لا .. بل لا تدرك إلا بالنصب والتعب والسهر. فقيل:
وَما نَيلُ المَطالِبِ بِالتَمَنّي وَلَكِن تُؤخَذُ الدُنيا غِلابا
وهل بلغ أحد مناه بغير ما قيل؟
بَصُرتَ بِالراحَةِ الكُبرى فَلَم تَرَها تُنالُ إِلّا عَلى جِسرٍ مِنَ التَعَبِ
وليست الراحة الكبرى أن يكون المرء في راحة بلا عمل، إنما يقصد بها ما يبلغه الرجل من الراحة بفضل بلوغه مبتغاه وهدفه، أما من عكف عن العمل فلا راحة له؛ من تعود الكسل ومال إلى الراحة .. فقد الراحة، ولن يصل إلى كينونة المجد إلا من شحذ همته وطار إلى المجد والفخار بجناح العمل، وزاده قوةُ عزيمتِهِ؛جاعلًا من الصعاب التي تقف في طريقه سلمًا يصل به إلى ما يطلبه؛ فقد قيل:
لن يدرك المجد من خارت عزائمه عند الصعاب ألا فلتشحذِ الهممُ
والمثابرة أساس به تدرك مبتغاك، والتواني مما يبعدك عنه فاحذره
وَلا أَدرك الحاجاتِ مِثلُ مثابِر وَلا عاق مَنها النَجح مِثل ثَوانِ
وثمة أمر مهم؛ فقد يبلغ المرء بعض شأنه فيأخذه الغرور والتوهم بأنه قد بلغ أمره كله، فيتسرب إليه ما يؤدي إلى ترك العمل والمثابرة والجد، وهو شعوره بانتهاء السبق وفوزه. فقل له:
ما الفوز بالسبق أن تزهو بأوله إن المفازة أن بالزهو يختتم
والأمر الأهم عند كل شأن تود إتمامه أخي القارئ هو"الخطوة الأولى"فلكل شيء خطوته الأولى ... فأقدم.