ولا إحسان كإحسانك إلى نفسك؛ إذ بإحسانك لنفسك تحسن للناس أجمعين، ولك الأمر في ذلك، ناهيك عن أنه من لا يحسن إلى نفسه لا يحسن إلى غيره، وأكثر ما يبتغيه الإنسان من أخيه هو الإحسان، فبه يُسلم لك الإنسانُ محاسن ظنه وتنقاد لك مباهجه؛ فقد قيل:
أحسِنْ إلى النّاسِ تَستَعبِدْ قُلوبَهُمُ فطالَما استبَعدَ الإنسانَ إحسانُ
ومن ألوان الإحسان وصنوفه العفو والمغفرة عن زلاتٍ تعرضت لها،
وإنْ أساءَ مُسيءٌ فلْيَكنْ لكَ في عُروضِ زَلَّتِهِ صَفْحٌ وغُفرانُ
ولا تتوقع أن يضيع صنيعٌ ما عملته وإن قل ذلك الصنيع والإحسان،
فمهما يصغر الإحسان فإنه لا يضيع.
ثمة أمور أخي القارئ تتحكم في مسارنا وتوجهه، إما إلى نجاحٍ وتفوقٍ، أو إلى مقابلِ هذا وهو الفشلُ والانحسارُ، ومن أهم هذه الأمور"الإرادة"فالإدارة سر النجاح، ولربما تساءل أحد: هل يكفي الرأي السديد بغيرها؟ ـ أي بغير الإرادة ـ فأجبه بأنه لا رأي لمن لا إرادة له، وإذا ما حددت وجهتك في أمرٍ ما فإن إرادتك وإصرارك هما أولُ زادكَ، فقد قيل: الإرادة نصف الطريق، وإن صادف وتعثرت نتيجة أمرٍ ما أو عائق طبيعي أو مفتعل من غيرك فإن هذا مما يزيدك إصرارًا ورغبةً في الصمود والوقوف؛ فليس العيب أن تقع؛ إنما أن تبقى مكانك، فامضي في طريقك، اسع ولا ترجع بخفي حنين، واجعل للإعتداد بنفسك في نفسك موضعاًَ، واعتمد في شؤونك على نفسك، لا على غيرك؛ فقد قيل قديمًا: من يمتطي جمل جاره لا يصل إلى داره، وقيل أيضًا: من اتكل على زاد غيره طال جوعه، فالزم نفسك وساعد غيرك
وكُنْ على الدَّهر مِعوانًا لذي أمَلٍ يَرجو نَداكَ فإنَّ الحُرَّ مِعْوانُ
وإن احتجت من غيرك شيئًا فاطلبه، ولا يكن ديدنك طلب الناس، حتى لا تستطيع عمل شيءٍ إلا بمساعدة غيرك ودعمه، واعمل على أن تكون أنت الذي يتحدث عنه بيت الشعر التالي: