فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 31

والنجاح لا يأتي بدون جهد، ولا يجنى من غير زرع، وإذا ما زرعته فإنك جانيه، لا شك من زرع النجاح جناه، والنجاح لا يأتي إلا من النفوس القوية، التي تتحلى بالإرادة وقوة العزم، ولربما رأى أحد أن القوة هي أن تطيح بخصمك، ذاك جانب من القوة، ليس الشديد بالصرعة .. إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب، أي بمعنى أن القوة في النفس والتحكم بها، وإذا ما تحكمت بنفسك وكنت سيدها فإن ذلك يؤهلك لتكون سيدًا على العالم، ذلك بحفظك نفسك، وتحكمك بتصرفك، لتكون سيد العالم كن سيد نفسك، وسُئِلَ أحدُهم: بم سدت قومك؟ قال: لم أخاصم أحدًا إلا تركت للصلح موضعًا،ومما يعرف به السيد تركه الشتم واللعن وتفاتف الأمور ونقائص النفوس ومعاداة الخلق من غير حق: فقد قال أحد كبار النفوس: ما شاتمت رجلًا مذ كنت رجلًا لأني لم أشاتم إلا أحد رجلين إما كريم، فأنا أحق أن أجله، وإما لئيم فأنا أولى أن أرفع نفسي عنه. وحسب المرء أن يكف أذاه عن غيره فمن رزقه الله مالًا فبذل معروفه وكف أذاه فذلك السيد، ومما يعرف به السيد رجحان العقل واكتماله، وقد قيل:

لَيسَ الغَبِيُّ بِسَيِّدٍ في قَومِهِ لَكِنَّ سَيِّدَ قَومِهِ المُتَغابي

وتبصر طريقك أخي القارئ إلى شيء غاية في الأهمية في حياتنا، هو ما يسعى لتحقيقه الأخيار، هو الإحسان، وله أوجه متعددة، وأيًا كان وجه الإحسان فإنه مرغوب ومحبب عند أهل الفلاح والتوفيق، وقديمًا قيل: أحسن كما تحب أن يحسن إليك، ولإحسان ثمرة كل عمل رفيع، إذن ليكن لك أجر عن عملك وهو الإحسان، لا أجر لمن لا حسنة له، وليغتنم أحدنا فرصه السانحة لبسط يد الإحسان، فلربما لا يكون بمقدورك فعله لعائقٍ ما،

أحسن إذا كانَ إمكان وَمَقدِرَة فَالغافَلونَ عَن الإحسان عُميان

وَكُن إلى فُرصة الإمكان مُنتَهِزًا فَلا يَدومُ عَلى الإنسان إمكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت