وقد عانى أول حياته قلة ذات اليد،فكان يحاول الكسب لسد حاجته،يقول عن نفسه: (( وعانيت من الفقر والنسخ بالأجرة [1] ) .ولم يستمر على هذه الحال،بل سخَّر الله له الشيخ أبا منصور عبد الملك بن يوسف [2] الذي تكفَّل بمؤونته ليتفرغ لطلب العلم،فتحقق له ذلك وسهل له الطريق كثرة العلماء في بغداد على اختلاف مذاهبهم،وساعده كذلك ما منَّ الله به عليه من ذكاء مفرط وهمة عالية [3] .
يقول ابن تيمية عنه: (( فإنه كان من أذكياء العالم [4] ) .ويقول عن نفسه: (( وعصمني الله تعالى في عنفوان شبابي بأنواع من العصمة،وقصر محبتي على العلم وأهله،فما خالطت لعَّابًا قط،ولا عاشرت إلا أمثالي من طلبة العلم [5] ) .
وقد تحقق لابن عقيل المكانة العلمية حتى صار ممن يُشار إليهم بالبنان.
يقول السلفي [6] : (( ما رأت عيناي مثل الشيخ أبي الوفاء بن عقيل،ما كان أحد يقدر أن يتكلم معه لغزارة علمه،وحسن إيراده،وبلاغة كلامه،وقوة حجته [7] ) .
ويقول الذهبي: (( وكان بحر معارف،وكنز فضائل،لم يكن له في زمانه نظير [8] ) .
عقيدته ومذهبه الفقهي:
(1) المنتظم (9/213) ...
(2) أبو منصور عبد الملك بن يوسف هو: البغدادي سبط الإمام أبي الحسين أحمد بن عبد الله السوسجندي،وكان يُلقب بالشيخ الأجل ت:460هـ.مترجم له في تاريخ بغداد (10/434) ...
(3) ينظر:سير أعلام النبلاء (19/447) ...
(4) درء تعارض العقل والنقل (8/60) ...
(5) المنتظم (9/213) ...
(6) السلفي هو:أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الأصبهاني الجرواني،أتقن مذهب الشافعي وجوَّد القراءات ت:576هـ.مترجم له في سير أعلام النبلاء (21/5) ،شذرات الذهب (4/255) ...
(7) سير أعلام النبلاء (19/446) ...
(8) المرجع السابق (19/445) ...