يقول ابن هبيرة: (( { فَسَقَى لَهُمَا } ثم انصرف عنهما إلى الظل كما قال الله-عز وجل-... فلم يستفزه جوعه ولا خدشت ضرورته وجه مروءته،بل تولى إلى الظل،وهنا يدل على أن الظل أفضل من الكون في الشمس ولا سيما لمثل موسى وقد أجهده ما عاناه من السقي؛ليكون حسن الرعاية لبدنه أيضًا بتوديعه إياه إذ الكون في ظل يستدعي النوم فيرد عليه من قواه ما يستعين به على طاعة ربه [1] ) .
ومن استنباطاته الدقيقة قوله: (( { وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ } كان ذلك لبركة قبولهم منه داعيةً إلى زيادة وجدان يوسف،فإنه جاءهم ملكًا،ولو قُدِّر لهم أن يخالفوا يعقوب - عليه السلام -كانوا أقرب إلى النقص ) )اهـ [2] .
وقوله: (( قوله تعالى: { رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ } هذا من تمام بر الوالدين،كأن هذا الولد خاف أن يكون والداه قصَّرا في شكر الرب-عز وجل-فسأل الله أن يلهمه الشكر على ما أنعم به عليه وعليهما؛ليقوم بما وجب عليهما من الشكر إن كانا قصَّرا [3] ) .
سادسًا:يشير أحيانًا إلى أكثر من معنى في الآية:
مثال ذلك قوله: (( وقوله تعالى: { فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ } يجوز أن يكون معناه:قاتلوهم حيث لا أيمان لهم عليكم.ويجوز أن يكون:قاتلوهم إنهم لا أيمان لهم؛ لأنهم يغدرون في أيمانهم فلا أيمان لهم [4] ) .
وقوله: (( ...الإنسان قد أعطاه الله- عز وجل- خلقه،قال الله تعالى: { الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ } وفي معنى الآية وجهان:
أحدهما:أعطى خلقه كل شيء.
والثاني:أنه أعطاه كل شيء خلقه.أي:وهب للآدمي خلقه،فجملة عظام الآدمي هبة من الله تعالى له [5] ) .
(1) الإفصاح (3/171) ...
(2) الإفصاح (3/226) ...
(3) الذيل على طبقات الحنابلة (1/268) ...
(4) الإفصاح (2/224) ...
(5) الإفصاح (2/179) ...